ولا يجوز التنصّل عنها أبداً ؛ قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( الفتح : 10 ) .
ومن جملة المسائل الشرعية المترتّبة على انتهاء ولايتهم إلى ولاية الله تعالى : أنهم يُعتبرون مصدراً شرعياً على حدّ مصدرية الله تعالى في تعيين الأحكام ورصدها ، كما هو صريح قوله تعالى : . . . وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . . . ( الحشر : 7 ) .
ومن جملة المسائل الأخلاقية السعي للاتّصاف بأخلاقهم وصفاتهم ، على حدّ سعينا للاتّصاف بصفات الله تعالى ، كما أُلمح لذلك في قوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ( الأحزاب : 21 ) .
إذن فالكفر والإيمان والمصدرية الشرعية والقدوة الحسنة الواجبة الاتّباع هي من جملة المسائل المترتّبة على تبعية الولاية المجعولة من قبله تعالى لولايته الثابتة له أوّلًا وبالذات ، فليس لنا أن نجتهد في قبال نصوصهم ، وليس لنا أن نُنصِّب أولياء وأئمة من دونهم ، لأنها ولاية إلهية غير مجعولة من قبل الإنسان ، فذلك خاصّتهم ، وليس لنا الخيرة في ذلك البتّة ، قال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِيناً ( الأحزاب : 36 ) .
وهذا ما يجعلنا نقف أمام قضية مصيرية بالنسبة إلينا تتعلَّق بأعمالنا وشروط قبولها ، فإنَّ الكافر بالله تعالى لا تتأتّى منه نية القربى إلى الله تعالى ، لأنه غير معتقد به ، فلا يُتصوَّر ذلك في حقِّه ، وبالتالي فإنَّ الولي الخاصّ المجعولة ولايته من قبل الله تعالى ، واللازمة الطاعة والمتابعة ، هل يصدق مع الكفر بها وجود عمل يُتقرَّب به إلى الله تعالى ، من قبيل أُولئك الذين ينكرون نبوّة
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 307
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٧