قوله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ
معنى ولاية الله تعالى على المؤمنين
وها هنا عدّة بحوث تتعلَّق بالولاية وتقسيماتها ، وعلاقتها بقبول الأعمال ، وطلب الكمالات ، ومحوريتها في السير التنظيمي للمجتمع والسير الأخلاقي للفرد ، والآثار الأُخرى المترتّبة عليها ، وسنحاول عرضها بشيء من التفصيل ، وهي كالتالي :
البحث الأوّل : معنى الولاية وتقسيماتها
إنَّ عنوان الولي يُطلق على طرفي الولاية ، فتشمل المولَّى عليهم ، فيقول المولَّى عليه : فلان وليّي ، أو أنا مولى فلان ، كما للولي الحقيقي أن يقول بشأن المولَّى عليه : فلان وليّ لي ، بمعنى التابع ، فإذا قال المُولى عليه بأنه ولي فلان ، فذلك لا يعني المكنة له بالتصرّف ، وإنما بمعنى التبعية ، ومن هنا تفهم معنى قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( يونس : 62 ) ، فالإنسان الصالح التقي وليٌّ لله تعالى ، كما أنَّ الله تعالى وليُّه بنصّ فقرة البحث : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ، فالمؤمن وليٌّ لله تعالى والله تعالى وليٌّ له أيضاً ، بنكتة مكنة التصرّف في طرف الخالق ، وبنكتة الإيمان والتبعية والطاعة في طرف المخلوق ، فلا تنافي ولا تناقض ، كما هو واضح .
ثمَّ إنَّ الولاية على قسمين ، ولايةٌ أَمَرَ بها العقل والنقل ، وولاية نهى عنهما العقل والنقل أيضاً ، أما المأمور بها فهي الولاية الثابتة لله تعالى أوّلًا وبالذات ، وبتبعها الولاية الثابتة من قبل الله تعالى لخاصّة من الناس ثانياً وبالعرض ، ومورد فقرة البحث يتناول هذا القسم الأوّل من الولاية بشطرها الأوّل ، وأما شطرها الثاني الثابت لخاصّة من الناس فهي من قبيل ولاية الرسول صلى الله عليه وآله وولاية الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام ، كما في قوله