تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( المائدة : 55 ) « 1 » ، والذي أسمينا الولاء لهم بالولاء الإيجابي ، وجعلناه على مراتب ، فراجع « 2 » .
وأما الولاء المنهيّ عنه فيتعلّق بولاية الشيطان ، التي تقع في قبال ولاية الله تعالى ، كما جاء صريحاً في المقطع الثالث من آية الكرسي ، وهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ، وولاية الطاغوت منهيّ عنها ، فهي الخسران المُبين ، كما هو صريح قوله تعالى : . . . وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً ( آل عمران : 28 ) ؛ وبتبع هذه الولاية الطاغوتية تأتي ولاية الكفّار ، التي تقع في قبال ولاية الولاية الخاصّة لطبقة خاصّة من المؤمنين ، وقد نهى عنها الله تعالى في كتابه ، كما هو صريح قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء . . . ( المائدة : 57 ) ، وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الحَقِّ . . . ( الممتحنة : 1 ) ، كما قد نهانا الله تعالى عن إبدال ولاية المؤمنين بولاية الكافرين ، فذلك الذي يبرأ منه الله تعالى ، إلا من اضطر لذلك تقية منه ، كما هو صريح قوله تعالى : لَّا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ ( آل عمران : 28 ) ، بل أُمرنا بمواجهة هذه الولايات الكاذبة التي ما انفكَّت عن الإيقاع بالإنسان في المهالك والانتهاء به إلى سوء العاقبة ، ولذا فحربهم
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام في مضمون هذه الكريمة المتعلقة بالولاية المجعولة من قبل الله تعالى لبعض الخاصّة من خلقة ، في البحث الثاني من هذه الفقرة .
( 2 ) في مطلع التفسير التجزيئي للمقطع الثالث من الآية ، تحت عنوان : ( تحديد معنى الولاية . . . ) . .