وجهادهم ليس جهاداً ابتدائياً لِيُشكّ في مشروعيته ، وإنما هو جهاد دفاعي خالص ، به نحفظ أنفسنا والمؤمنين من سوئهم وطغيانهم ، قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ( النساء : 76 ) ، وقد مرَّت بنا تفصيلات مهمّة عالجنا فيها موضوعة الجهادين ، الابتدائي والدفاعي ، وقد أثبتنا عود الجهاد الابتدائي للجهاد الدفاعي « 1 » .
البحث الثاني : علاقة الولاية بقبول الأعمال وطلب الكمال
لا ريب في لزوم التمسّك بولاية الله تعالى الثابتة أوّلًا وبالذات ، وأنَّ كلّ شيء دونها محض سراب ، فالخارج عنها كافر جملةً وتفصيلًا ، وداخل في ولاية الشيطان ؛ قال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء . . . ( النور : 39 ) ، إنما الكلام في الولاية المجعولة من قبل الله تعالى لبعض الخاصّة من خلقه ، والذين أمر بطاعتهم والرجوع إليهم ، من قبيل ولاية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فهي ولاية ثابتة له ثانياً وبالعرض ، ووفقاً إلى أنَّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما هو بالذات فإنَّ طاعتنا لهم ولزوم متابعهم كطاعة الله ولزوم متابعتنا له سبحانه .
وهذا ما تتفرَّع عليه عدّة مسائل عقدية وشرعية وأخلاقية ، فمن جملة المسائل العقدية ترتّب مسألة الكفر والإيمان ، فإنَّ مواليهم موالي الله تعالى ومُعادي الشيطان ، ومُعاديهم معادي الله تعالى وموالي الشيطان ، كما هو ظاهر لسان آية الكرسي في مقطعها الثاني : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ . . . ، بمعية قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ . . . ( المائدة : 55 ) ، وتكون بيعته بيعة لله تعالى لازمة على الجميع
هامش
( 1 ) في القسم الثاني من التفسير الموضوعي للآية ، ضمن تفسير فقرة : ( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) . .