تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
جهة ، واقترانها بولاية الله تعالى من جهة أُخرى ، بمعنى أنها لا تطالها حكومة غير حكومته سبحانه ، فلا مجال لطروء الانفصام عليها والحاكم هو الواحد القَّهار . بعبارة أُخرى : إنَّ احتمال صدور الخطأ أو الغفلة والسهو والنسيان مُفضٍ إلى انفصام تلك العروة ، فكان لا بدَّ للولي الذي به تُحفظ العروة من الانفصام أن يكون معصوماً بعصمة مطلقة ، وهذا المعنى يُرسِّخه حديث الثقلين الآمر بالتمسّك بالعترة الطاهرة ، وجعل ذلك ضماناً من الضلال ، فلو احتملنا صدور الخطأ أو أيّ شيء يُخالف الحقَّ والصواب فالمصير هو الضلال ، فكان لا بدَّ من العصمة العاصمة له من مخالفة الحقّ ، والعاصمة لنا من الضلال ، وهذا هو معنى امتناع العروة الوثقى من الانفصام .

الرؤية الثانية : الانفصام وعدمه بلحاظ المُكلَّفين

بمعنى أنَّ العروة الوثقى القائمة بالوليّ المعصوم لها تجلِّيات منبسطة على المُولَّى عليهم ، فتكون لكلّ مؤمن عروة مُنبسطة بحدود إيمانه وكماله ، فيكون الانفصام وعدمه نسبياً ، بمعنى أنَّ كلّ مخالفة منه هو انفصام لعروته بقدرها ، وكلّ طاعة هو انجبار لعروته بقدرها . وهذا المعنى الباطني للعروة ، والتنوّع في الانبساط بحسب الكمال عليه إشارات وشواهد قرآنية وروائية ، من قبيل قوله تعالى : وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم : 39 ) ، المُتضمّن لإشارات كثيرة ، منها ما نحن فيه من التمسّك بالعروة ودرجة انعدام الانفصام ، وقوله تعالى : ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ . . . ( النجم : 30 ) ، وسيأتي بيان ذلك مع عرض إشارات وشواهد قرآنية وروائية أُخرى على موضوعي العروة الوثقى وعدم انفصامها ، وذلك في بحوث تأويلات الآية .