ولايته خروج عن ولاية الرسول وهو خروج عن ولاية الله تعالى ؛ ولذلك كان الإمام الرضا عليه السلام يقول : ( حدثني أبي عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : إنَّ الله عزَّ وجل يقول :
الإيمان حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي ، ومن قال لا اله إلا الله مخلصاً دخل الجنة -
ثمَّ ضرب راحلته وسار قليلًا والناس خلفه ، ثمَّ التفت إليهم ، ثمَّ قال : -
بشرطها وشروطها وأنا من شروطها ) « 1 » ،
أي : أن التوحيد مقرون بالقول بولايتهم وطاعتهم ولزوم متابعتهم .
وعليه فإنَّ التمسّك بالعروة الوثقى ، الذي يُمثّل خلاصة الإخراج من الظلمات والدخول في النور ، هو التمسّك بالولاية الذاتية لله تعالى والولاية المجعولة من قبله للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وللأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، وما دون ذلك فهو خروج عن الولاية الحقّة ، وإخراج من النور إلى الظلمات . ؛ وقد ورد في الأخبار تصريح بمصداق العروة والوثقى ، فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال :
( أنا عروة الله الوثقى ) « 2 » ،
وعن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال
: ( العروة الوثقى هي : ولاية علي عليه السلام والقول بإمامته والبراءة من أعدائه ، والطاغوت أعداء آل محمد ) « 3 » .
البحث الخامس : أسرار امتناع انفِصام العروة الوثقى
وهنا يُمكننا أن نستعرض رؤيتين لعدم انفصام العروة الوثقى ، وهما :
الرؤية الأُولى : الانفصام وعدمه بلحاظ الوليّ المعصوم
من أهمّ أسرار عدم انفصام العروة الوثقى : كونها مقرونة بالعصمة من
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 94 . والحديث معروف بحديث السلسلة الذهبية .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 39 ، ص 339 .
( 3 ) شرح الأخبار : ج 1 ، ص 239 ، ح 254 . .