تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ادَّعى ذلك لنفسه زوراً وبهتاناً هو الإنسان ، بل ادَّعى أنه الأعلى ، كما في قصّة فرعون إذ هتف بقومه : فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ( النازعات : 24 ) تكبُّراً وتجبُّراً . قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ( عبس : 17 ) حيث فاق الشيطان بذلك ، وأمّا الشيطان فقد تمسَّك بكلمة التوحيد ، نفاقاً منه ؛ للخروج من ولاية آدم ولزوم طاعته . وكلمة التوحيد إنما تُؤخذ بشرطها وشروطها ، وهذا الأمر لا يتحقَّق بدون طاعة أوليائه ، فالله سبحانه وتعالى يقول : . . . مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( الحشر : 7 ) ، فيكون الخروج عن طاعة الرسول صلى الله عليه وآله خروجاً عن طاعة الله تعالى وولايته ، وعندما يقول الرسول صلى الله عليه وآله في حديث ترويه كتب الفريقين معاً : ( أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا من بعدي : الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) « 1 » فلا بدَّ من التمسّك بالقرآن والعترة الطاهرة ، وإلا كان المصير هو الضلالة ، والضلالة في المقام تعني الخروج عن ولاية الله تعالى إلى ولاية الشيطان ، وعندما يقول صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع : ( إنَّ الله مولاي وأنا وليُّ كلّ مؤمن ، ثمَّ أخذ بيدي عليٍ فقال : من كنت وليّه فهذا وليّه ، اللهمَّ وال من والاه وعاد من عاداه . . . ) « 2 » ، فلا بدَّ من الالتزام بولاية علي عليه السلام ، فالخروج عن
هامش
( 1 ) أُخرج هذا الحديث الشريف بهذا اللفظ وبألفاظ أخرى متواترة المعنى في مصادر كثيرة من الفريقين معاً ، منها : أُصول الكافي : ج 2 ، ص 415 ، ح 1 . و : مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ، ص 59 ، 26 ، 17 ، 14 . و : ج 4 ، ص 371 . و : ج 5 ، ص 189 ، 182 . وفي فضائل الصحابة ، لابن حنبل : ص 2 ، ح 603 ، ح 1035 . والصواعق المحرقة ، لابن حجر : ص 75 ، 89 . ( 2 ) فضائل الصحابة ، للنسائي : ص 15 . .