أنَّ الله تعالى قد قال لموسى عليه السلام :
( هل عملت لي عملًا قطّ ؟ قال : صلّيت لك وصمت وتصدّقت وذكرت لك ، قال الله تبارك وتعالى : أمّا الصلاة فلك برهان ، والصوم جُنّة ، والصدقة ظلّ ، والذكر نور ، فأيّ عمل عملت لي ؟ قال موسى عليه السلام : دُلّني على العمل الذي هو لك ، قال : يا موسى هل واليت لي وليّاً ، وهل عاديت لي عدوّاً قطّ ؟ فعلم موسى أنَّ أفضل الأعمال الحبُّ في الله ، والبغض في الله ) « 1 » .
ولا ريب بأنَّ وجوبهما واختصاصهما بالله تعالى يجعلانهما محلًا للقرب منه سبحانه ، لاسيَّما فيما جاء في حديث موسى عليه السلام من تعلّقهما بأولياء الله تعالى وأعدائه ، وقد ورد في بعض زيارات العترة الطاهرة :
( وأتقرّب إلى الله ثمَّ إليكم بموالاتكم وموالاة وليّكم ، وبالبراءة من أعدائكم والناصبين لكم الحرب ، وبالبراءة من أشياعهم وأتباعهم ، إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم ، ووليّ لمن والاكم وعدوّ لمن عاداكم . . . ) « 2 » .
إذن فللتولِّي والتبرِّي أثمان عملية وضرائب مادّية ومعنوية لا بدَّ من تقديمها ، خلاصتهما أن تكون سلماً لمن سالمهم وحرباً لمن حاربهم ، لأنَّ تولّيهم تولٍّ لله تعالى ومُعاداتهم مُعاداة لله تعالى ، وقد جاء فيهم :
( السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله ، ومن عرفهم فقد عرف الله ، ومن جهلهم فقد جهل الله ، أُشهد الله أني حرب لمن حاربكم ، سلم لمن سالمكم ، مؤمن بما آمنتم به ) « 3 » .
إذا اتّضح ذلك فلنا أن نسأل : أيّ الواجبين مُقدَّم على الآخر ، التولِّي أم التبرِّي ، وما صلة ذلك بآية الكرسي ؟
والجواب عن ذلك : إنَّ البراءة مُقدّمة للولاية ومُتقدِّمة عليها ، فلا معنى
هامش
( 1 ) الدعوات ، للراوندي : ص 28 ، ح 50 .
( 2 ) مصباح المتهجد : ص 775 .
( 3 ) المهذّب ، لابن البراج الطرابلسي : ج 1 ، ص 290 . .