عرى الإيمان الحبُّ في الله والبغض في الله ، وتوالي أولياء الله والتبرِّي من أعداء الله ) « 1 » ،
والمُلاحظ أن الصحابة قد عدّوا جميع فروع الدين أو أهمَّها ، فكان لها فضل ولكنها ليست بأوثق عُرى الإيمان ، فتكون مسألة التولِّي والتبرِّي بنكتة الأوثقية مُقدَّمةً على سائر فروع الدين ، وهذا ما يُقرِّبها من الأُصول .
وقوله صلى الله عليه وآله :
( الحبُّ في الله والبغض في الله ، وتوالي أولياء الله والتبرِّي من أعداء الله )
يتضمَّن تعريفاً موجزاً ودقيقاً للتولِّي والتبرِّي ، فالتولي والتبرِّي تعبير آخر عن نفس الحبّ والبغض ، وإن كانا أشمل من ذلك ، كما سترى ، وإن كان في ذلك كفاية لوجوبهما ، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله :
( الحبُّ في الله فريضة ، والبغض في الله فريضة ) « 2 » .
وقد عُبِّر عنهما بشكل غير مُباشر بأنهما هما الدين ، فعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله
: ( كلّ من لم يُحبّ على الدين ، ولم يُبغض على الدين ، فلا دينَ له ) « 3 » .
وقد جاء في حديث شرائع الدين عن الإمام الصادق عليه السلام قوله :
( وحبُّ أولياء الله والولاية لهم واجبة ، والبراءة من أعدائهم واجبة ومن الذين ظلموا آل محمد عليهم السلام . . . والبراءة من جميع قتلة أهل البيت عليهم السلام واجبة ، والولاية للمؤمنين الذين لم يُغيِّروا ولم يُبدِّلوا بعد نبيّهم صلى الله عليه وآله واجبة . . . والولاية لأتباعهم والمقتدين بهم وبهداهم واجبة ) « 4 » .
ورغم أنَّ هنالك الكثير من الواجبات المعلومة إلا أنهما كانا محلَّ العناية الإلهية الخاصّة ، حتى عُدَّا في بعض الأخبار أنهما لله تعالى خالصين ، فقد ورد
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 125 ، ح 6 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 252 .
( 3 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 126 ، ح 11 .
( 4 ) الخصال : ص 607 ، ح 9 . .