ويخضع له ، يقول : نشدتك الله أن أعذَّب فيك .
فائدة : إنَّ إعلان العداوة والبغضاء ضدَّ الطاغوتية وأتباعها ، أو إشعارهم بذلك ، لا يتوقَّف على كونه واجباً شرعياً يُؤدّيه الموالي ، وإنما قد شُرِّع ذلك لأهداف عظيمة وعميقة ، منها : تحصين المؤمن من لوث الكافرين ، فإذا كانت العداوة والبغضاء حاضرتين لدى المؤمن تجاه الكافرين فذلك مانع نفسي من الإصغاء إليهم ، فالنفس مجبولة على الصدود والتنفّر عمَّا تبغضه ؛ ومنها : إشعار الخصوم بسوء ما هم عليه ، فالمحاصرة الاجتماعية تُؤسِّس لدواعي الخروج من العزلة ؛ وقد ورد ذلك صريحاً بالنسبة لمدمني الخمر والفسقة مُرتكبي الفواحش ، حيث يُقاطَعون اجتماعياً ، حتى جاء في بعضهم أن لا يُسقوا ماءً ، والكراهة الشديدة في تزويجهم ، وقد صرَّح الفقهاء بذلك ، قال الشهيد الأوّل : ( يكره تزويج الفاسق وخصوصاً شارب الخمر ) « 1 » .
البحث الثاني : حقيقة الإيمان بِالله تعالى
في ضوء ما تقدَّم في موضوعة الكفر بالطاغوت تتجلَّى أمامنا الملامح الأساسية للإيمان بالله تعالى ، فالبراءة وهي مُقدَّمة على التولِّي - كما سيأتي - تُقدِّم لنا أوّليات الإيمان بالله تعالى ، فالإيمان بالله لا يقتصر على إعلان التولِّي له والعمل على طاعته ومتابعته ، فتلك مرحلة طولية تسبقها عدّة مراحل ، أو قل مرحلة واحدة ذات خطوات ، وهي مرحلة التبرِّي ، وخطواتها البراءة من كلّ طاغوت ومن أتباعهم وإشعارهم بالعداوة والبغضاء ، وقد عرفت السرَّ في ذلك .
فإذا تحقَّق ذلك يكون الإيمان بالله تعالى قد انطلق من أرضية صلبة ، فإذا أُعلن الإيمان به سبحانه فإنه يقتضي الإيمان بجميع أُصول الدين وفروعه ،
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية ، محمد بن جمال الدين مكي العاملي ( الشهيد الأول ) : ص 167 . .