تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والجامع المشترك في ذلك هو تحقّق عنوان الطاعة ولزوم المتابعة ، وأما الإيمان ببعض الأُصول أو ترك بعض الفروع اعتقاداً لا معصية فذلك ممَّا يصدق عليه قوله تعالى : . . . أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( البقرة : 85 ) ، فالنصّ واضح والمصير معلوم ، وأما من وقعت له شُبهة فيُراعى فيه ذلك . وقد عبَّرنا بالاعتقاد دون المعصية لأنَّ المعصية تقع من المؤمن ولا تُخرجه من الدين ولا تصدق الآية الآنفة بحقِّه ، لأنَّ المراد من التارك لبعض الكتاب هو الاعتقاد ببطلان هذا البعض ، كما هو حال جملة من أدعياء العلم وأنصاف المُتعلِّمين الذين يُفتون بما لا يعلمون ، فيُحلِّلون ويُحرِّمون لاستحسانات باطلة خرَّجوها بضرورة معاصرة الواقع ، وأنَّ الفقه مُنبثق من سيرة العقلاء ، وكلّ سيرة وليدة عصرها ، وهذا العصر له سيرته الخاصّة التي تقتضي فقهاً جديداً ، دون أن يُفرِّقوا بين مساحات الموضوع القابلة للسعة والضيق ، وبين مساحة الحكم الثابتة ، فضلّوا وأضلّوا بذلك .

البحث الثالث : علاقة التولي والتبرّي بالآية

أجمع أعلام الأُمة على قضيَّتي التولِّي والتبرِّي ، واختلفوا في كونهما من مسائل أُصول الدين فيلزم فيها الاعتقاد أم من فروع الدين ؟ ولعلَّ ارتباطهما بالكفر والإيمان ، والتعبير عنهما بأنهما أوثق عُرى الإيمان يجعلانهما أقرب للأُصول منهما إلى الفروع ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : أيُّ عرى الإيمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، وقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصيام ، وقال بعضهم : الحجّ والعمرة ، وقال بعضهم : الجهاد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكلّ ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق