قوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثقَىَ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
حقائق الكفر والإيمان والاستمساك
وهنا توجد خمسة بحوث ينبغي رسم بياناتها وحدودها ، وهي :
الأوّل : تصويرات الكْفُر بِالطَّاغُوتِ .
الثاني : حقيقة الإيمان بِاللهِ تعالى .
الثالث : علاقة التولّي والتبرِّي بذلك .
الرابع : تصويرات الاستمساك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ .
الخامس : أسرار امتناع انفِصَام العروة الوثقى .
البحث الأول : تصويرات الكفر بِالطَّاغوت
ورد في خبر طويل عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن أبي عمرو الزبيري ، قال : قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزَّ وجلَّ . قال :
( الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة ، وكفر النعم . . . ) « 1 » .
وقد كتب عبد الملك إلى سعيد بن جبير يسأله عن الكفر فقال : ( الكفر على وجوه : فكفر هو شرك يتخذ مع الله إلها آخر ، وكفر بكتاب الله ورسوله ، وكفر بادّعاء ولد لله ، وكفر مُدَّعي الإسلام ، وهو أن يعمل أعمالًا بغير ما أنزل الله ويسعى في الأرض فساداً ويقتل نفساً محرّمة بغير حقِّ ، ثمَّ نحو ذلك من الأعمال كفران : أحدهما كفر نعمة الله ، والآخر التكذيب بالله ) « 2 » .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 389 ، ح 1 .
( 2 ) انظر : لسان العرب : ج 5 ، ص 144 . .