تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
حقيقة تكوينية ، وهي التي مرَّ بيانها أنَّ الإكراه إنما يعمل ويؤثّر في مرحلة الأفعال البدنية دون الاعتقادات القلبية ) « 1 » . هذا ، وقد نبَّهنا « 2 » إلى أنَّ موضوع النهي عن الإكراه هو ما مثّلته الثقافة الحاكمة والسائدة في تأريخ حركة الإنسان ، وهي إلزام الغير بالمتابعة ، فالنهي لم ينصبّ على نفس الإكراه في الدين فذلك أمر غير مقدور ، وإنما انصبّ على تلك الممارسات المغلوطة التي عملت على مصادرة حقّ الإنسان في انتخاب الصحيح . وقد عرفت بأنَّ المصداق الفعلي والحقيقي للدين في الاصطلاح القرآني هو الدين الذين ندين به ، والذي ارتضاه لنا ربّ العالمين ، وهو الإسلام ، فيكون المعنى الأقرب لقوله تعالى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، هو لا إكراه في دين الله ، لأنه قد تقدّم ذكر الله « 3 » ، ودين الله الذي ارتضاه للإنسان مطلقاً هو الإسلام ؛ قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ . . . ( آل عمران : 19 ) ، وقال تعالى : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( آل عمران : 85 ) ، وأخيراً جلوة الترضِّي الإلهي المُشبع باللزوم ، وهو قوله تعالى : . . . وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً . . . ( المائدة : 3 ) .

الفرق بين الإكراه القلبي والإكراه النفسي

اتّضح لنا بأنَّ الإكراه القلبي إمَّا أن يكون أمراً غير ممكن بصفته فعلًا جوانحياً ، أو يكون فعلًا غير جائر ، على التفصيلات المتقدّمة ، وهنا ينبغي لنا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 342 . ( 2 ) تقدَّم في الاستذكار الوارد في مطلع هذا الفصل ، وأيضاً بصورة مفصّلة في هذا الكتاب ، فراجع . ( 3 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 311 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 285 | السيد كمال الحيدري