الأعمال ، ولكن مورد القبول شيء ومورد التعايش وحفظ النفس والمال والعرض شيء ،
فالشريعة تتعلَّق بظواهر الأقوال والأفعال لا غير ، هذا أوّلًا .
ثانياً : إنَّ الإكراه الظاهري ، بمعنى إكراه المُنكِر على الإقرار بالشاهدتين ، والإتيان بجملة الفروع ، لا يُعتبر ديناً حقيقةً ، فالآتي بذلك لا ينجو من شيء لأنَّه لم يأتِ بأمر مطلوب ، إذ المطلوب حقيقة هو الدين الحقيقي القائم على أساس الإقرار القلبي ؛ قال الشيخ الطوسي : ( المراد بذلك لا إكراه فيما هو دين في الحقيقة ، لأنَّ ذلك من أفعال القلوب إذا فعل لوجه بوجوبه ، فأما ما يُكره عليه من إظهار الشهادتين ، فليس بدين ، كما أنَّ من أُكره على كلمة الكفر لم يكن كافراً ) « 1 » .
ولذلك فإنَّ هذه الصورة الظاهرية غير المحقّقة للدين الصحيح قد جاء القرآن لينفي وقوع الإكراه عليها ، وفي ذلك إشارة إلى أنَّ الدين الحقيقي هو أعظم بكثير من الأُمور الشكلية والصورية . ولا يُقال بأنَّ ما تقدَّم في النقطة الأُولى التي تقرّر فيها اعتناء الشريعة بالظواهر قولًا وفعلًا ينقض ذلك ، فإنَّ الشريعة تُقيِّد اعتماد الظاهر قولًا وفعلًا بعدم الإكراه والجبر والاضطرار ، ومن هنا تأسَّست فيه الأحكام الثانوية في قبال الأحكام الظاهرية ، وبالنسبة لمورد البحث فإنها لا ترتضي إسلام المُكره عليه ، ولا تُرتّب عليه أثراً ، فمن ثبت إسلامه بالإكراه محكوم بالحالة السابقة ، وإنما اكتفى بحسن الظاهر في صورة عدم الإكراه عملًا بحسن الظنّ أوّلًا ، وثانياً لعدم وجود طريق كاشف عن صدق الصادق وكذب الكاذب في دعوى الإيمان ، ولو لم يعمل بذلك لتعطَّلت الحياة وأُغلق باب الإيمان ، ومن الواضح بأنَّ الأعمال الظاهرية الموافقة للحالة الإيمانية ليست دليلًا قطعياً على تحقّق الإيمان ، ويكفينا التأمّل
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 311 . .