مستويات عدم الإكراه في القول والفعل ، اعتماداً على المكنة البشرية في تقصّي الحقيقة واكتشافها ، وفي توخّي الحقّ وتحرّي الصواب ، فعدم الإكراه أرضيته ومقدّماته إنسانية بحتة ، ووفقاً لقوله تعالى : . . . الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثمَّ هَدَى ( طه : 50 ) ، وقوله تعالى : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ( الأعلى : 3 ) ، فإنَّ الإنسان أهل لعدم الإكراه ، وفي ضوء هذه المكنة والمعطيات مُنح الإنسان فرصة صناعة الحياة ، وفقاً لقوله تعالى : وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( التوبة : 105 ) ، فأنتج الحضارة والمدنية وقفز بالعلم إلى محطّات مذهلة أثبتت جانباً مهماً من توفّره على أرضية الخلافة الإلهية .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 279
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٩