تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
42 . بعد تأمّل وتدقيق وجدنا أنَّ الوسائط التي شاء الله تعالى لها أن تُحيط بشيء من علمه هو كرسيُّه سبحانه ، فالآية تُطلق عنوان الإشاءة وتُنبئ عن حصول المُستثنى ، ثمَّ تمثّل له بالكرسي ، وهذه النتيجة التفسيرية لم يلتفت إليها أعلام المُفسِّرين . 43 . إنَّ المشيئة ركن أساسي في قيام الأشياء وزوالها ، وإشاءتنا طولية مسبوقة بإشاءته سبحانه ، فليس لمن شاء شيئاً وقَدِرَ عليه أن يفعله إلا بعد موافقته لمشيئته ، وأما الموجودات المجرّدة فإن تحقَّقت لها مشيئة ، وهي طولية أيضاً ، فإنها تختلف من جهتين ، الأُولى : أنَّها لا تنعقد إلا بعد أخذ الإذن منه تعالى بذلك ، فمشيئته السابقة أمر تكويني لهم ، ومشيئتهم اللاحقة طاعة له ، فهي طولية مطابقية لاختلاف طبيعة العلم فيما يشاؤونه وما نشاؤه ؛ ومشيئتهم لشيء لا يقبل مُتعلّقها التخلّف ، بخلاف مشيئتنا ، إما لعدم مكنتنا أو لعدم مشيئته تعالى ؛ والثانية : إننا كثيراً ما تنعقد مشيئتنا قبل توفّر مقدّمات الفعل ، جهلًا منا ، وأما مشيئتها فمقرونة بمقدّماتها . 44 . إنَّ الفاصلة بين مشيئة المجرّد وتحقّق متعلّقه وبين مشيئة الله تعالى وتحقّق متعلّقه ، هي عين الفاصلة بين المتناهي واللامتناهي ، والفاصلة هي عدم التناهي نفسه ، فضلًا عن الفاصلة بيننا وبينه سبحانه . 45 . هنالك خمسة اتجاهات مطروحة في التعاطي مع موضوعة الكرسي وما يُشابهها من العناوين الفاردة ، وهي : الاتجاه التعطيلي المُناهض للعقل والنقل ، بدعوى البدعية في السؤال عن ذلك ؛ واتجاه المُشبّهة الذين يحملون الألفاظ على ظاهرها ، كما هو الحال في جميع صفات التشبيه ، وهم مشبهة المسلمين ؛ واتجاه الهيئة والأفلاك المعتمد على علم الهيئة البطليموسي الذي يتعارض مع ظواهر القرآن ومع الأبحاث الأخيرة في الهيئة والطبيعيات ؛ واتجاه الكناية والمجاز المعتمد على المبالغة في التنزيه ، إلا أنه يُفرغ النصّ الديني
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 272 | السيد كمال الحيدري