علمنا به فتارة يكون حصولياً تشوبه شبهة الشرك ، وتارة يكون حضورياً ، وهو ما يتعلَّق
بالإشراق والتجلِّي .
37 . إنّ النزول والحركة والانتقال إذا كان لازمه خُلوّ المكان المنتَقل عنه فإنّه بنحو التجافي ، كالحاصل في انتقالاتنا في عالم الطبيعة ، وإذا لم يلزمه خُلوّ المكان الأوّل منه ، فإنّه بنحو التجلّي ؛ وعليه فالنزول من العوالم العلوية إلى العالم السُفلي إنّما هو على نحو التجلّي لا التجافي ، ولذا فكلّ واحد منّا له وجود وظهور في تلك العوالم العلوية والنشآت السابقة على عالم المادّة ، المُسمَّاة قرآنياً بالخزائن .
38 . إنَّ عدم الخروج عن إطلاقية السلطة الإلهية ، وعدم استقلال العبد المأذون له بالتصرّف ، يُصحِّحان الأخذ بفكرة الشفاعة الإذنية ومطلق الوسائط الأُخرى .
39 . الإحاطة الإجمالية بالله تعالى ذاتاً وصفاتٍ وأفعالًا ، إن كانت بمعنى الحصول فلا محصِّل لها ، فإطلاقيته وقهَّاريته مانعة من ذلك ، وإن كانت بمعنى الحضور فالمنع أولى ، للزوم وقوع التجلِّي المطلق للمقيَّد ، وهو منتفٍ عقلًا ، فلا وجه لادِّعائه ؛ الإحاطة الجزئية حصولًا أو حضوراً لحيثية من حيثياته سبحانه ، فذلك ممكن ، وواقع أيضاً .
40 . إنَّ التعبير القرآني بالعلم بما بين اليدين والخلف كاشف عن الإحاطة الربوبية ، وإنَّ الجميع واقع تحت سلطته سبحانه ، فلا يقع منهم ما لا يريده وما لا يرضاه ، فكلّ مشهود لنا مشهود له سبحانه ، وكلّ غائب عنَّا حاضر لديه ، وشهوده للمشهود لنا أشدّ لنكتة الإحاطة به .
41 . إنَّ الموجودات إذا ما لُوحظت في حدّ أنفسها فهي عاقلة جميعاً ، أما بالقياس إلى بارئها فهي بحكم العدم ، لأنَّ الفاصلة بين المُتناهي واللامتناهي تبقى لا مُتناهية .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 271
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧١