من دلالاته على وجود حقائق واقعية ومصاديق خارجية وراء ألفاظها ؛ وهو
أفضل الاتجاهات الآنفة ؛ واتجاه وحدة المفهوم وكثرة المصداق الجامع بين المداليل اللفظية للنصّ والاتجاه العقلي في التعاطي مع الحقائق التي تتوحَّد وتتفرَّد مفهوماً ، وتتكثّر مصداقاً ، وهو الاتجاه الحقّ .
46 . كرسيُّه من مراتب علمه سبحانه ، أُفق تدبيره وسيع جداً يشمل السماوات والأرض ، وسعته علمية إحاطية ، والمحصّلة أنَّ كرسيّه وسع السماوات والأرض علماً ، فالكرسي مُحيط بها علماً ، والعرش مُحيط به علماً ، وسبحانه محيط بالجميع علماً .
47 . قد يكون بعض خلقه مظهراً لكمال كرسيّه وآخر مظهراً لكمال عرشه ، كما أنَّ هنالك مظهراً لرحمته وقدرته ورضاه وغضبه .
48 . للكرسي إحاطة علمية بالسماوات والأرض ، وجهة تدبيرية ملحوظة أوّلًا وبالذات ، وإنَّ المصداق الأوّل للكرسي وجود نوري مجرّد قد أشرق على صفحة الوجود ، فمن توفَّر على القدر المُتيقَّن من كمالاته العلمية والتدبيرية صار مظهراً له ، فإنَّ الكرسي ينتسب إلى الحقائق الغيبية المرتبطة بعالم الملكوت ، فهو لم يُوضع لمجرّد تتميم المثل ، وإنما لغرض عظيم يتعلَّق بالعلم والتدبير .
49 . الإنسان الكامل هو خليفة الله في الأرض ، وهو الأقرب لمقام تجلِّي الكرسيّ فيه ، لكونه مرتبة رفيعة من مراتب علمه سبحانه ، ومظهراً للحكم والسلطة والنفوذ .
50 . انتماء الكرسي إلى عالم الغيب والملكوت يمنحه عصمة كبرى حاضرة في أدائه التدبيري للعالم ، وإشرافه وأداؤه علمي صرف .
51 . كلّنا مُطالب بالوقوف على كمالات الكرسي معرفياً ، ونحن مُلزمون تماماً بالطاعة للتجلّي الأعظم للكرسي ، وليس لنا أن نتحسَّس شيئاً للكرسي ومقامه بدون افتراض جود خليفة لله تعالى في أرضه ، قد عُلِّم الأسماء كلَّها ،
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 273
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٣