الذات والخالقية ، ولكنهم أخطأوا بمصداق المعبود ؛ وقالوا ببدعية إرسال
أنبياء من البشر ، وتقاطعوا مع المعاد وعدّوه افتراء وجنوناً وأساطير ، فقادهم عنادهم إلى الشرك في الربوبية ، ثم أشركوا في العبادة والاستشفاع بالأصنام .
32 . الإذن بالوساطة لا يُصيِّر الوسيط وسيطاً شكلياً لا فاعلية له ، فهو وسيط حقيقي مُحيَّث بالإذن التكويني ، ومُجرّد عن الاستقلال الثابت لله وحده ؛ والوساطة المأذون بها توحيدية ، وهي أنواع ، أبرزها الوساطة في المُلك والتدبير والشفاعة ؛ وأما غير المأذون بها فإنها منفية ومرفوضة ، لأنها تلتقي مع مقولة الشرك .
33 . إنَّ الوسائطية الإذنية التوحيدية قد تحرَّك في ضوئها الأنبياء والمرسلون ، والمصلحون في الأرض كافّة ، وهي الأرضية التي ابتنت عليها حركة رسالات السماء .
34 . من الأسرار العميقة في موضوعة الشفاعة أنَّ الشفعاء المأذون لهم والمرضيّ قولهم إنما يشفعون في صورة انعقاد الإذن لهم ، فهم لا يشفعون لأيّ أحد ، فتنحصر شفاعتهم بشريحة دون أُخرى لا لإقبالهم وإعراضهم ، وإنما إتباعاً لحيثية الانعقاد .
35 . الظاهر من الشفاعة في الآية ، وبحسب قرينة ملكيته المطلقة هو اختصاصها بالشفاعة التكوينية الدنيوية لا بشفاعة السؤال والطلب ، أو قل هي القدر المُتيقَّن منها ، فالإحاطة العلمية إنما تنسجم مع الوساطة التكوينية دون التشريعية .
36 . العلم بديهي المفهوم جليٌّ المصداق ، إنما الكلام في خواصّه وآثاره ، والمعلوم إن حضر بماهيته فالعلم حصولي ، وإن حضر بعينه الخارجية فالعلم حضوري ، ولا ريب بأنَّ علمه تعالى بذاته وبما سواه حضوري محضاً ، وهو علم فعلي بالموجود قبل إيجاده ، بمعنى تابعية المعلوم لعلمه ، لا العكس ، وأما
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 270
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٠