تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أنها لم تلغِ اختيار الإنسان ، ولم تعتبره مُجرّد آلة منفّذة ، فهي قيُّومية يُحفظ معها الاختيار بموازنة تحفظ جدوائية حركة الإنسان ، وتحفظ فلسفة الثواب والعقاب . 19 . عادة ما يُصاحب الهيمنة البشرية استبداد قاتل ، بخلاف الهيمنة الإلهية ، فإنها تُسجِّل امتيازاً فريداً في السعة مع حفظ اختيار الإنسان ، فهي خلوٌ من كلّ المردودات السلبية التي رافقت الاستبداد في السير التأريخي للإنسان ، لأنها قوّة إلهية ممزوجة بكمال اللطف والرحمة ، فهي قيُّومية القسط والعدل لا الجور والظلم ، ومقتضى إطلاق قيُّوميته الفاردة نفيها للجهد المصحوب بالكلل ومطلق الشعور بالعيّ . 20 . بعض الصفات الإلهية مختصَّة به تعالى ، فلا تقبل التنزُّل مطلقاً ، كالألوهية والإطلاقية والواجبية ، وما شابه ذلك ، وبعضها قابل للتنزّل بنحو التجلّي لا التجافي ، فتبقى المسافة محفوظة بين الأصل الذاتي والفرع العرضي . 21 . إنَّ الحياة الدنيا لضآلتها ونقصها اتّصفت باللهو واللعب ، ويشوب أصحابها السنة والنوم ، ومقتضى التنزيه عن اللهو واللعب نفي السنة والنوم عنه ، ونفيهما في آية الكرسي نفيٌ للشأنية لانتفاء الفعلية بالضرورة ، فنفت ما يُمكن توهّمه في حقِّه . 22 . يتأسَّس المِلك على أصلي الفاعلية والإيجاد من جهة المالك ، ممَّا يمنحه صلاحية التصرّف في المملوك كنتيجة حتمية لفاعليته وإيجاديته . 23 . إنَّ حضور الموجَد للمُوجِد يُوفِّر حيثية العلم الحضوري ؛ وتدبير المُوجِد للموجَد يُوفِّر حيثية الربوبية ؛ وسلطة الموجِد - تصرّفه في الموجَد - يُوفِّر حيثية المِلك . 24 . الملك الاعتباري يقبل بقاء المملوك تكويناً مع انعدام المالك ، فالعين المملوكة لا تزول بموت مالكها ؛ في حين إنَّ الملك التكويني الحقيقي يأبى ذلك ، ولذا لا يُمكن سريان خصوصيات الملك الحقيقي للملك الاعتباري