12 . لابدَّ من ثقافة المراجعة المُستمرّة ، فالشخصية الإبداعية القابعة في دائرة المُسلَّمات المعارفية تتمدّد عمودياً دون مُلاحظة أهمّية التمدد الأُفقي الذي يضطرّه للمراجعات المستمرّة ، والتمدّد العمودي عادة ما يبعده عن الأوّليات ، بخلاف الثاني .
13 . قد يكون الباحث مُتحرّراً ومُبدعاً وكثير المراجعة ولكنه لا يحمل ثقافة طلب الحقّ والحقيقة فيُوصد عليه أبواب الفيض ويبقى سعيه ونتاجه مُقيداً بصوره الذهنية ، ولذا نهى بعض الشامخين عن نكران الأُفق الآخر ، ودعا للالتزام في صورة عدم المعرفة بكلمة لا أعلم ، لا بكلمة النفي لذلك الآخر .
14 . لا بدَّ من الاعتقاد بأنَّ المنبع الأساسي للمعارف الإلهية هو الله سبحانه ، فآفاق التعليم الإلهي أقرب للتحصيل ، ومن ظنَّ بأنَّ علومه ذاتية وفهمه ونتاجه ذاتيان أيضاً يكون قد أغلق على نفسه آفاق المعرفة الحقَّة .
15 . القيُّومية مرجعية كلّ حاكم ومحكوم ، وهي التعبير الظلي لاسم الذات الجامع ( الله ) ، فهنالك اسم مرجع باطن للأسماء الذاتية ، وهو : ( الحيّ ) ، واسم مرجع باطن الأسماء الفعل ، وهو ( القيُّوم ) ، والقيُّومية صفة من صفات الفعل ، حيث لا يُمكن نسبتها للحقّ سبحانه دون فرض وجود ممكن .
16 . إنَّ البناء الأوّلي للقيومية يتمثّل بالإطلاقية الوجودية وعدم التناهي للذات المقدّسة ؛ والعلم اللامتناهي والقدرة والفاعلية المطلقتان ، كلّ ذلك كان وراء القيُّومية المطلقة لله تعالى ، وهي المُوجبة لهذا النمط الفريد من القيُّومية .
17 . الآيات المُذيّلة بالأسماء التركيبية ، من قبيل : العليّ العظيم ، ليس لحُسن الصياغة والتفنّن في التعبير ، بقدر ما هي بيان حقيقي لخلفية محتوى الآيات .
18 . رغم أنَّ القيُّومية تُفيد الهيمنة التامّة على الوجود الإمكاني بأسره ، بيد
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 267
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٧