تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
7 . إنَّ المعرفة الحقّة الواردة في قوله صلى الله عليه وآله : ( يا عليّ ما عرف الله حقّ معرفته غيري وغيرك ) يُراد بها أرفع مراتبها ، وأما دعوى الحصر بهما فلا تنسجم مع عمومات المذهب الحقّ القاضية بعدم خلوّ الأرض من حجّة به يُعرف الله سبحانه ؛ والمراد بالحجّة خصوص المعصوم عليه السلام لا غير ؛ ولنا نصيبنا من المعرفة الحقَّة ، وبقدر زيادتها تعمَّقت عبوديّتنا لله تعالى ، وتزداد المسؤولية والتشبّث بالعمل . 8 . حياة الذات المقدّسة مُتفرّدة بالحياة الحقيقية الحقَّة ، لا يُشاركه وجود آخر ، وهو معنى عينية حياته لذاته ، والحياة الحقيقية هي الحياة البقائية المقرونة بحياة الله تعالى ، وأما الإبقائية العُرضة للتسافل فهي التي لم يرتقِ صاحبها لمقام الولاية . 9 . يُطلب من الإنسان المُلتفت في الحضرة الإلهية السعي حثيثاً لتحصيل الفناء ، بمعنى كفّ الالتفات عمَّن سواه سبحانه ، وينبغي حصوله بالموت الاختياري لا الاضطراري ، فالفناء الاضطراري غير المسبوق بالاختياري يحكي الحياة الإبقائية لمن طالته شبهة الاتّصاف بالإنسان . 10 . لا شُبهة في كبروية السير والسلوك إلى الله ، وإنما الخطر يكمن في صغرويته ، وكلّ أُستاذ لا يرتقي بك فهو طير وحشيّ يلتهم فيك ما بقي ، كالغرائز عند طاعتها تفتك بصاحبها ، وهو ريح لا يمهلك فرصة النجاة لسرعة السقوط به ومعه . 11 . إنَّ أُولى مراتب المرحلة البرزخية لفهم الحياة الإلهية : ضرورة الإقرار بأنَّ الصورة الذهنية لا تمثّل الحياة الحقيقية لها ، ولا تُشكّل أُفقاً معرفياً حقيقياً للتوحيد الذاتي ، فهي محطة طاردة للأغيار صورياً ، وإذا كان البعض لم يقفز أُفقه باتجاه برهان الصديقين اتّباعاً لبرهان العلّية ، فإنه ممنوع من ولوج عالم التحقّق .