المحور الخامس : صلتنا المعرفية والمعنوية بالكرسي
تبعاً لما تقدّم في المحور الرابع نكون قد مهّدنا لصلتنا ووظيفتنا تجاه
الكرسي . فمن جهة نحن مُطالبون بالوقوف على كمالاته معرفياً ، ومن جهة أُخرى نجد أنفسنا مُلزمين تماماً بالطاعة للتجلّي الأعظم للكرسي ، فنحن لا نكاد نتحسَّس شيئاً للكرسي ومقامه لولا افتراضنا لوجود خليفة لله تعالى في الأرض ، وقد عُلِّم الأسماء كلَّها ، بمعنى التحقّق بكمالاتها ، والكرسي واحد من تلك الأسماء ، ومنه نفهم بأنَّ ولاية خلفاء الله علينا وتولّينا لهم ، هي عين تولّينا لله تعالى وعين ولايته سبحانه علينا ، فبهم عُرِف الله ، وهم الأدلّاء عليه ، وقد ورد فيهم :
( السلام على الأدلّاء على الله ، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله ، ومن عرفهم فقد عرف الله ، ومن جهلهم فقد جهل الله . . . ) « 1 »
هذا ، وستكون لنا وقفة أُخرى نُعمِّق فيها أبحاث صلتنا ووظيفتنا تجاه الكرسي ، وعلى الصعيدين المعرفي والمعنوي ، وذلك في معرض بياناتنا الأخيرة في تأويلات الآية .
قوله تعالى : وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
خصوصيات الحفظ الإلهي
وهنا يُمكن تسجيل خصوصيات الحفظ الإلهي للسماوات والأرض بعد الفراغ من عائدية الضمير في قوله : وَلَا يَؤُودُهُ ، فقد رُجِّحت عائديَّته إلى الله تعالى ، وهو مشهور قول المفسّرين ، من الفريقين معاً ؛ ولكن هنالك من يرى عائديته إلى الكرسي ، وهو ما استظهره الطباطبائي ، حيث يقول : ( والظاهر أن مرجع الضمير في يؤوده ، هو الكرسي ، وإن جاز رجوعه إليه تعالى ) « 2 » ، ولكن
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، للكليني : ج 4 ، ص 579 ، ح 2 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 336 . .