تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والعرش والقلم من باب أولى ، علماً بأنَّ المصداق الأوّل للكرسي هو بنفسه تجلّ أوّل لعلم الله تعالى الفعلي ، والتجلّي العلمي غير مقتصر به ، كما هو واضح . رابعاً : إنَّ محصِّلة ظاهر الآيات والروايات في موضوعة الكرسي والعرش معاً ، هي انتسابها إلى الحقائق الغيبية والأُمور الخارجية ، فهما لم يُوضعا لمجرّد تتميم المثل ، وإنما لغرض عظيم يتعلَّق بالعلم والتدبير ، ونظراً لكونهما من الحقائق الغيبية فذلك يعني ارتباطهما بعالم الملكوت ، أعني : عالم غيب السماوات والأرض وباطنهما . خامساً : إنَّ خليفة الله في الأرض ، وهو الإنسان الكامل ، هو الأقرب لمقام تجلِّي الكرسي فيه ، نظراً لكون الكرسي مرتبة رفيعة من مراتب العلم الإلهي ، ونظراً لكونه مظهراً للحكم والسلطة والنفوذ ، وهذا ما ينسجم تماماً مع مقام الخلافة والإمامة الإلهية ، ومظهرية خليفة الله تعالى للكرسي لا تحدُّ مقامه ، فقد يرقى خليفة الله سبحانه إلى ما هو أرفع من ذلك ، كما هو اعتقادنا بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الذي ارتقى إلى مقام : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( النجم : 9 ) ، وعندئذ حُقَّ للكرسي أن يكون مظهراً لكماله وجماله ، فالكرسي نور ، كما تقدَّم ، وهو صلى الله عليه وآله النور الأوّل الذي برأه الله تعالى في الخلق ، ثمَّ خلق الله سبحانه منه كلَّ خير ، كما جاء ذلك في خبر تقدّم ذكره عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، ومن الواضح بأنَّ الكرسي مفردة عظيمة من مفردات الخير ، فتدبّر .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 260 | السيد كمال الحيدري