عن الحقِّ وطريق النجاة ؛ وغير ذلك ممَّا له صلة وثيقة بموضوعة البحث .
إنَّ هذا الاتجاه وإن كان يحجب الظاهر عن مصداقه في العناوين الفاردة إلا أنه لا يُجانب الحقيقة في كشفه عن المقصد الحقيقي ، فلا كلام عند عامّة الأعلام من كون الكرسي والعرش ، على سبيل المثال لا الحصر ، عناوين مُشيرة إلى العلم والقدرة والملك والسلطنة ، وهذا ما يلتزم به أصحاب الاتجاه الكنائي ، وأما بالنسبة للمصداق المطابقي للعنوان فإنهم يحذرون منه خشية الخوض في التشبيه والتمثيل والتجسيم ، فلو اعتذرنا لهم بأنَّهم لم يقفوا على إمكان تحقّق المصداق بثوب المظهرية والتجلّي لا بثوب التشبيه ، فإنَّ ما طرحوه حقّ لا خلاف فيه عقلًا ونقلًا ، وعليه فإنهم بحاجة إلى تصحيح أساسي في تصوير المصداق الخارجي الحسِّي أو المصداق الشهودي ، فإنَّ تلك العناوين لا تنحصر مصاديقها بالموجودات المادّية لنضطرّ دائماً إلى عملية التأويل والقول بالكناية والمجاز ، كما أنها لا تتوقّف عند مصاديقها الأوّلية المجرّدة ، سواء كانت حاكية عن صفات إلهية أم عن وجودات إمكانية مجرّدة أُخرى ، ولذلك لابدَّ من توسيع أُفق الرؤية ، مع التأكيد على بلورة نظرية أو أُطروحة المظهرية ، لكي لا يقع المحذور ، من تجسيم وتشبيه وتمثيل وما شابه ، وهذا ما حاول أن يصل إليه الاتجاه الخامس ، رغم أنه يُعاني هو الآخر قصوراً في تتميم بياناته .
المحور الرابع : المفاد النهائي للكرسي في حدود فقرة البحث
وهنا يُمكن أن نُسجِّل ذلك من خلال عدّة نقاط ، وهي :
أوّلًا : لا شكَّ أنَّ هنالك إحاطة علمية للكرسي ، والمُحاط به هو خصوص السماوات والأرض بنصّ فقرة البحث ، والتي لا ينبغي إعمال التأويل فيها وإخراجها عن مداليلها الحقيقية ، فهنالك كرسي مُحيط وسماوات وأرض مُحاط بها .