حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ . . . ( غافر : 7 ) ، فهؤلاء طبقتان ، الأُولى : هم حملة
علمه تعالى وكماله ، والثانية : هم المُسبِّحون بحمده لفيض علمه ، والحامل والدائر عامل بمقتضى علمه ، ومن عمل بمقتضى علمه سبحانه حُفَّ بالعصمة الكبرى ، وقد قال فيهم : . . . لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( التحريم : 6 ) .
وإن شئت قلت : إنَّ الاستواء على العرش هو الملك ، وإنَّ العرش في قوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هو العلم ، وهما - الملك والعرش - جميعاً واحد ، وهو المقام الذي يظهر به جميع الأشياء ويتركَّز فيه إجمال جميع التدابير التفصيلية الجارية في نظام الوجود ، فهو مقام الملك الذي تصدر منه التدابير ، ومقام العلم الذي يظهر به الأشياء « 1 » ، وقد ورد في خبر طويل عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قوله :
( العرش اسم علم وقدرة ) « 2 » .
المحور الثالث : رمزية الكرسي وسر التعبير به
ما نُريد عرضه في هذا المحور هو محاولة تعميق فكرة الاتجاه الرابع ، القائل بالكناية والمجاز في العناوين الفاردة ، من قبيل الكرسي والعرش والقلم واللوح ، وما شابه ذلك ؛ فقد اتّضح أنهم ينفون الدلالات المطابقة لهذه العناوين - وتحديداً التصويرات المادّية - بإرادة المعنى المجازي لها ، كما هو الحال في صفات التشبيه ، من قبيل اليد والوجه والعين ، الدالّة على معانٍ غير مطابقية ، من قبيل القدرة والأمر والعلم ، وكما هو الحال في موارد تمنع فيها القرينة العقلية من إرادة الظاهر منها ، كما في قوله تعالى : وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الإسراء : 72 ) ، حيث يُراد العمى
هامش
( 1 ) انظر : بحوث عقائدية ( العرش والكرسي في القرآن الكريم ) : ص 55 .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 130 ، ح 2 . .