صلّى الله عليه وآله ما أفضل ما أُنزل عليك ؟ قال صلّى الله عليه وآله :
آية الكرسي ، ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، ثمّ وإنّ فضل العرش على الكرسي كفضل فلاة على الحلقة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 534 ، ح 17 .
ينبغي أن يُعلم بأنَّ المشهور على ألسنة الروايات وفي كلمات الأعلام هو أنَّ العرش أكبر من الكرسي ، وأنَّ كلّ شيء في الكرسي إلا العرش ، كما هو واضح في الروايات السابقة ، ولكنَّ هنالك روايات تُبيّن عكس ذلك تماماً ، فلسانها أنَّ كلّ شيء قد جُعل في الكرسي حتى العرش ، وقد روى العياشي في ذلك جملة روايات ، ومن بينها عين الروايات السابقة مع إبدال العرش بالكرسي ، فقد روى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ( قال أبو ذر : يا رسول الله ما أفضل ما أنزل عليك ؟ قال :
آية الكرسي ، ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض بلاقع - قفر خالية - وأنَّ فضله على العرش كفضل الفلاة على الحلقة ) .
تفسير العياشي : ج 1 ، ص 157 ، ح 456 .
وفي خبر آخر عن زرارة قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض وسع الكرسي أو الكرسي وسع السماوات والأرض ؟ قال :
لا ، بل الكرسي وسع السماوات والأرض ، والعرش وكلّ شيء خلق الله في الكرسي ) .
المصدر السابق : ج 1 ، ص 157 ، ح 458 .
والغريب أنَّ المحدّث البحراني قد روى الروايتين المتعارضتين معاً ، وأنَّ المُحقِّقين لتفسيره نسبوا الروايتين للعياشي ، مع أنَّ العياشي لم يرو رواية البحراني البتّة ، وإنما روى فضل الكرسي على العرش ، كما تقدّم ؛ ولا ندري بما نعتذر لهم ، علماً بأنَّ ما أثبتناه في المتن قد رواه كلّ من الصدوق في الخصال : ص 524 ، ومعاني الأخبار : ص 332 ، ح 1 . وابن أبي جمهور في عوالي اللآلي : ج 1 ، ص 90 ، ح 26 . وأيضاً : ج 4 ، ص 100 ، ح 143 . وابن حجر في فتح الباري : ج 13 ، ص 347 . والعلامة المجلسي في بحار الأنوار : ج 55 ، ص 5 ، ح 1 ، وقد نسبه المجلسي إلى الخصال والمعاني والعياشي والدرّ المنثور ؛ فلم يبق إلا أن نقول بأنَّ النسخة المحقَّقة لتفسير العياشي ليست مُحقَّقة أو أن العياشي أخطأ في النقل أو أن السهو من النسّاخ ، أو أن هنالك نسخة للعياشي نقل منها الأعلام ولم يقف عليها المحقّقون . .