الْعَرْشَ . . . ( غافر : 7 ) ، وما جاء في الأخبار في موضوعة الكرسي ما يُساعد على
ذلك ، من قبيل ما ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام :
( إنّ السماء والأرض وما فيهنّ من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله ) « 1 »
، فأربعة أملاك قد تُوحي بوجود أربعة قوائم .
ونحن لا نُرتِّب محذوراً على أصل الإيحاء ، وإنما نُشكل على التصوّر المادّي الصرف لتلك القوائم ، والتي تسري إلى نفس العرش أو الكرسي ، وإذا ما كان العرش مادّياً فإنَّ الجالس عليه في رؤيتهم سيكون كذلك ، حيث ورد في معظم مصنّفاتهم بأنَّ استواء الله على العرش بمعنى جلوسه عليه وهيمنته ، حتى مثّل البعض لذلك الجلوس بجلوسه على منبره ، وروايات الأطيط شاهدة على ذلك ، حيث روَوا أنه يئطّ العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل « 2 » .
وغير خفيٍّ بأنّ هذا النوع من التمثيل ضرب من التشبيه والتجسيم الممنوعين عقلًا ونقلًا ؛ قال الطباطبائي : ( وهؤلاء هم المشبّهة من المسلمين ، والكتاب والسنّة والعقل تخاصمهم في ذلك ، وتنزّه ربَّ العالمين أن يُماثل شيئاً من خلقه ، ويشبهه في ذات أو صفه أو فعل ، تعالى وتقدَّس ) « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 138 ، ح 458 .
( 2 ) مجمع الزوائد ، للهيثمي : ج 10 ، ص 159 .
جدير بالذكر أنَّ السيد الأُستاذ المُحقِّق ( دام ظله ) قد أفرد لهذه الروايات الموضوعة والظاهرة في التشبيه حلقات عديدة ضمَّنها لأصل بحثه في الردّ على الاتجاه الأموي الذي يُمثّله ابن تيمية وأتباعه المعاصرون ، الذين عُرفوا بالاتجاه السلفي التكفيري ؛ وقد شاعت هذه الحلقات في الأوساط العلمية والشعبية ، ولاقت رواجاً مُنقطع النظير ؛ وهي في طريقها للتدوين والنشر .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 153 . .