علمها إلى الله سبحانه ، وهؤلاء يرون البحث عن الحقائق الدينية والتطّلع إلى ما وراء
ظواهر الكتاب والسنة بدعة ) « 1 » ، ولذلك تجد أنّ لهذا الاتجاه التعطيلي بحجّة ارتباطه بالسلف أنصاراً ودُعاة وإمكانات وأصداءً تصمّ الآذان .
الاتجاه الثاني : المُشبّهة والمجسّمة
والتجسيم في هذه الموارد يتمثّل بحمل الألفاظ على ظاهرها ، كما هو الحال في جميع صفات التشبيه ، التي وردت فيها كلمات : ( اليد والعين والوجه . . . ) ، ومنه ما جاء في الكرسي والعرش ، حيث حملوها على مصاديقها المادّية ، فالعرش على سبيل المثال لا الحصر مخلوق كهيئة السرير له قوائم ، وأنَّ الله تعالى مستوٍ عليه ، على حدِّ استواء ملوك البشر على عروشهم !
فعن ابن كثير في قوله تعالى ثمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ، أنه يمرّ كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل تعالى الله علواً كبيراً . . . أنه على الصحيح الذي تقوم عليه الأدلّة قبّة مما يلي العالم من هذا الوجه ، وليس بمحيط كسائر الأفلاك ، لأنَّ له قوائم وحملة يحملونه ) « 2 » ، ثم ينسب ذلك إلى الشرع بقوله : ( إنه قد ثبت في الشرع أنَّ له قوائم تحمله ) « 3 » ؛ وهو قول صريح بالتشبيه ، فعن القرطبي في تفسير آية الاستواء ، قال : ( وقال بعضهم : نقرؤها ونفسّرها على ما يحتمله ظاهر اللغة ، وهذا قول المشبّهة ) « 4 » .
والغريب من ابن كثير أنه ينفي التشبيه والتمثيل ثم يُثبت أنَّ للعرش قوائم ، ولعلّه توهَّم ذلك من فهم مغلوط لقوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 153 .
( 2 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير : ج 2 ، ص 517 . والآية : الفرقان : 59 .
( 3 ) البداية والنهاية ، لابن كثير : ج 1 ، ص 12 .
( 4 ) تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 254 . .