تعالى ، وقانتاً له ، كما ورد ذلك صريحاً في القرآن الكريم « 1 » .
وأما بالقياس إلى بارئها فهي بحكم العدم ، لأنَّ الفاصلة بين المُتناهي واللامتناهي تبقى لا مُتناهية ؛ وهذه نظرية قرآنية لعلَّنا نُوفّق لإبراز بياناتها في دراسات لاحقة ، وما يتعلَّق في فقرة البحث قد لُوحظت الموجودات في أنفسها ، وهي جميعاً عاقلة ، بموجب هذه النظرية القرآنية .
قوله تعالى : إِلَّا بِمَا شَاء
تجليات المشيئة الإلهية وعلاقتها بمشيئة الإنسان
إنَّ هذا التذييل للفقرة السابقة يُشكِّل معها صورة كاملة عن وجود عيّنات إمكانية وسائطية لها إحاطة علمية جزئية بالقياس إلى علمه المطلق سبحانه ، وقد عبَّر عنها بقوله : بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ ، وهذا يعني ضرورة كون الوسيط من الشفعاء أن يكون عالماً بفعله ووساطته ، فلا يقوم بوسائطيته عن جهل مُطلقاً ، ثم إنَّ هذه الوسائطية مراتبية ، لأنَّ الإحاطة العلمية ما دامت
هامش
( 1 ) من قبيل قوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ المَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . الجمعة : 1 ، وقوله : وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ . الروم : 26 . .