الكاظم عليه السلام إلى إطلاق علمه ، كما في رواية صفوان بن يحيى عن
الكاهلي قال : ( كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في دعاء : الحمد لله منتهى علمه ، فكتب إليَّ : لا تقولنَّ منتهى علمه ، فليس لعلمه منتهى ، ولكن قل : منتهى رضاه ) « 1 » ، ولو لم يكن لرضاه سبحانه مُنتهى لَمَا بدأ الغضب ، فالغضب حدّ لرضاه ، كما أنَّ رضاه حدّ لغضبه .
ومن حُسن صنيعه بنا أنه سُبحانه قد سبقت رحمتُه غضبه ، وقد جعل الرحمة سُلَّماً تصاعدياً آخره رضاه ، فالجنة من رحمته ، وفوق الجنة رحمة أعظم أسماها القرآن بالرضوان الذي يتمّ فيه الفوز العظيم ؛ قال تعالى : وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( التوبة : 72 ) .
تحديد مفاد متعلق العلم
إنَّ التعبير القرآني بالعلم بما بين اليدين والخلف ورد في أكثر من نصّ « 2 » ، وهو تعبير كاشف لبيان الإحاطة الربوبية ، وأنَّ الجميع واقع تحت سلطته تعالى ، فلا يقع منهم ما لا يريده وما لا يرضاه ، ولعلَّ من أبرز النصوص القرآنية التي أولت أهمّية لبيان تفصيلات الإحاطة : قوله تعالى : وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 107 ، ح 3 .
( 2 ) من قبيل : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً طه : 110 ، و : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى . . . الأنبياء : 28 ، و : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ الحج : 76 ، وغيرها من النصوص ذات الصلة ، من قبيل : . . . وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً الجنّ : 28 . منه ( دام ظله ) . .