أنحاء الإحاطة ، ولا يقبل ذاته المقدّسة إجمالًا وتفصيلًا حتى يتبعّض فيكون لإجماله
حكم ولتفصيله حكم آخر ، فافهم ذلك ) « 1 » ، حيث يُثبت الإحاطة الإجمالية المفهومية ، ثمَّ ينفي حصول أيّ نحو من أنحاء الإحاطة ، ثمَّ ينفيها على مستوى الإجمال والتفصيل ؛ وهذا ما عنيناه بالتهيّب ، وما قوله بطلب فهمنا لذلك إلا تعبير آخر عن خشيته من وقوع المحذور في المنظور ، كما أسلفنا .
وقد عرفت بأنَّ الإحاطة الإجمالية المفهومية على فرض حصولها لا محصِّل لها ، بمعنى أنها لا تفي بالمطلوب ، فيكون أصل المطلوب في منأى عن المرصود ، وهذا ما نبَّه له أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله : ( ما تُصوِّر فهو بخلافه ) « 2 » ، وإنها لكلمة جامعة مانعة تختصر علينا الطريق ، حيث تُشير إلى التنافي المطلق بين الصورة الذهنية الحاكية ، وبين الأصل الواقعي المحكي عنه ، وليس ذلك على حدِّ المرئي لنا الذي تحكيه لنا صورته الذهنية ، فالمسألة أبعد من ذلك ، ولذلك يقول الطباطبائي في بيانه لهذه الكلمة : ( ليس المراد به أنه غير الصورة الذهنية ، فإنَّ جميع الأشياء الخارجية على هذا النعت ، بل المراد أنه تعالى بخلاف ما يكشف عنه التصوّر الذهني أياً ما كان ، فلا يحيط به صورة ذهنية ، ولا ينبغي لك أن تغفل عن أنه أنزه ساحةً حتى من هذا التصوّر ، أعني : تصوّر أنه بخلاف كلّ تصوّر ) « 3 » .
من هنا نجده عليه السلام يرسم لنا في قولٍ آخر له حدّاً واضحاً بين المعرفة الممكنة والمعرفة الممتنعة ، حيث يقول :
( فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلّا أنا نعلمُ أنّك حيٌّ قيوم لا تأخذك سِنة ولا نوم ) « 4 » ،
وهذا النصّ يتضمَّن أيضاً إشارة
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 102 .
( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 299 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 102 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 160 ، ص 225 . .