تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الخارجي لله تعالى ؛ وإن كانت بمعنى الحضور فالمنع أولى ، للزوم وقوع التجلِّي المطلق للمقيَّد ، وهو منتفٍ عقلًا ، فلا وجه لادِّعائه . نعم ، إلا إذا قلنا بأنَّ الإحاطة - حصولًا أو حضوراً - إحاطة جزئية لحيثية من حيثياته سبحانه ، فذلك ممكن ، بل وواقع أيضاً ، فإنَّ معرفتنا بالله تعالى تندرج ضمن هذه الحدود ، ولا يوجد من يدَّعي حصول أكثر من ذلك ؛ وإلا انقلب المحيط بالأشياء إلى مُحاط به ، وهو خلف الفرض عقلًا ونصّاً ، فدعوى الإحاطة الكلّية الإجمالية فضلًا عن التفصيلية بعيدة المنال ، وأما على مستوى المفاهيم فقد عرفت الحال فيها ، فهي على إمكانها ووقوعها مشوبة بالمحاذير ، ولذلك نجد الأعلام الشامخين يتهيَّبون كثيراً من دعوى ذلك خشية وقوع المحذور في المنظور ، وإذا ما صرَّحوا بالإحاطة الإجمالية فالمراد بها الإحاطة الجزئية التي يُحدّدها كمال الطالب لا المطلوب ، أو المراد بها المعرفة المفهومية التي لا تُسجِّل مستوىً حقيقياً من المعرفة الإلهية الهادفة ؛ وأما على مستوى الإشراق والحضور فالأمر غير معلوم ، والبتّ فيه قد يتحقَّق ثبوتاً ولكنه قاصر إثباتاً ، على أنَّ أصل التحقّق لم ترد فيه بيانات نصيّة واضحة ، فكيف تُقبل دعوى بياناتها غير نصِّية ؟ ! من هنا يقول الطباطبائي : ( ولولا أنَّ المفاهيم تسقط عند الإشراف على ساحة عظمته وكبريائه . . . لأمكن للعقل أن يحيط به بما عنده من المفاهيم العامّة المبهمة كوصفه بأنه ذات لا كالذوات ، وله علم لا كالعلوم ، وقدرة لا كقدرة غيره ، وحياة لا كسائر أقسام الحياة ، فإنَّ هذا النحو من الوصف لا يدع شيئاً إلا أحصاه وأحاط به إجمالًا ، فهل يمكن أن يُحيط به سبحانه شيءٌ ؟ أو أنَّ الممنوع هو الإحاطة به تفصيلًا ، وأما الإحاطة الإجمالية فلا بأس بها ؟ وقد قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( طه : 110 ) ، وقال : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ ( فصلت : 54 ) ، والله سبحانه لا يحيط به شيء من جهة من الجهات بنحو من