خفيّة إلى أنّ صفة الحياة والقيومية هما في طليعة الصفات الإلهية ، وأنهما مرجع
بقية الصفات الذاتية والفعلية ، وقد أثبتنا ذلك في عدّة بيانات سابقة ؛ وعليه فإنَّ ما ينبغي الالتفات له هو ضرورة التحقّق والتروي في التعاطي مع مقولة الإحاطة العلمية بالله تعالى ، ذاتاً وصفاتٍ وأفعالًا ، كي لا تزلّ الأقدام ، فتُخدش صفحة التوحيد بما لا تُحمد عُقباه ، ويكون النكوص بعد الخلوص .
إطلاق علمه ينفي مقابله
إنَّ علمه تعالى صفة ذاتية تمثّل عين ذاته ، وذاته المقدّسة مُطلقة فعلمه كذلك ، وعليه فإنَّ مقتضى هذا الإطلاق نفي المقابل عنه أيضاً ، فهو سبحانه ليس مُطلقاً في علمه فلا يشوبه جهل البتّة فحسب ، وإنما لا يُوجد إطلاق آخر يُقابله أو يُقابل صفة من صفاته الذاتية ، فليس هنالك جهل مُطلق ليكون في قبال علمه المطلق ، فقد ملأ الوجودَ وجودُه واصطبغ الوجودُ بعلمه ، فمن أين يأتي الجهل المطلق لِيُقابله ، وإذا ما فُرض في قباله ذلك فهو مجرّد فرض لا تحقُّق له .
وبعبارة أوضح : إنَّ علمه المطلق لُوحظ فيه ذاته المُطلقة فصحَّ الوصف ، وعلمه بنكتة إطلاقه لا جهل فيه ، فلكي يقع في قباله جهل مطلق لا بدَّ من وجود ذات مطلقة لتتّصف بالجهل المطلق ، ولا مطلق سواه ، وهو كلّه علم ، فينتفي بذلك تحقّق المقابل له ، وإذا ما قيل في كلمات الحكماء عن إطلاق آخر في دائرة الجهل وما شابه فالأمر لا يعدو مجال الفرض ولا ينال صفحة التحقّق أبداً ، فتأمَّل .
إنَّ إطلاق علمه كما أنه يُغلق أبواب تصوّر وجود مُشابه له وإلا لزم انتفاء إطلاقه ، فكذلك يُغلق أبواب تصوّر مقابلٍ له ، والمقابلة تقتضي التنافي ، فعلمه طارد لأيِّ إطلاق آخر سواء كان علمياً أم جهلياً ، وقد نبَّه الإمام موسى