وغير ذلك من النصوص الدالّة على الإحاطة العلمية بالوجود بأسره .
ومن الواضح بأنَّ إحاطته العلمية بما سواه هي إحاطة وجودية لأنَّ علمه عين ذاته ؛ وقد استعملت النصوص الآنفة مفردة الإحاطة لأنها تُعطي معنى شمولياً للعلم تقصر عنه مادّة العلم ، فإنها تفيد الوقوف على دقائق الشيء وتفاصيله ، بل وكلّ ما يرتبط به من ظاهره وباطنه ، أوّله وآخره ، إنها الإحاطة التي تمنحه صفة الهيمنة والشهادة والاستعلاء والقيّومية على كلّ شيء ، وقد ورد هذا المعنى صريحاً في قوله تعالى : . . . إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( الحج : 17 ) ، وقد سجَّل أعلام اللغة استعلائية واستيلائية كلمة : على ، فيكون ذلك ثابتاً له سبحانه ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان واقفاً على كلّ شيء ، فهو محيط بكلّ شيء وشهيد عليه ، فلا يخرج شيء عن فيض علمه ووجوده ، ولا يتخفَّى شيء البتّة عن سلطة شهوده ، نعم ، إنه : . . . لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ( الحاقّة : 18 ) ، . . . وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً ( الأحزاب : 52 ) ، وهذا الشهود الذي لا ينفكّ ، والرقابة التي لا تفتر ، ما هما إلا ثمرتان فعليتان للاسم التركيبي الذي يتألّف من اسم جامع لصفات الذات واسم جامع لأسماء الفعل ، وهو : ( الحيّ القيُّوم ) ، وقد عرفت آنفاً ، وهذه واحدة من تطبيقاته .
موانع الإحاطة العلمية الإجمالية به
جلية موانع الإحاطة العلمية التفصيلية به سبحانه ، لإطلاقيته وشموليته ، والإحاطة الوجودية به تنفي عنه ذلك ، كما هو واضح ، ولكن ما الضير في تحقيق الإحاطة الإجمالية به ، لاسيَّما إنها إحاطة لا يلزم منها تلك الموانع الباطلة ؟
إنَّ الإحاطة الإجمالية بالله تعالى ذاتاً وصفاتٍ وأفعالًا ، إن كانت بمعنى الحصول فالظاهر لنا أنها لا محصِّل لها ، لعدم العلم ابتداءً بالرسوم والحدود ، بمعنى أنَّ إطلاقيته وقهَّاريته مانعة من تحصيل ذلك أيضاً ، وبعبارة أُخرى : إننا لا نملك ضمانات الانطباق في دعوى حصول المعرفة الإجمالية على الواقع