تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الإذنية ومطلق الوسائطيات الأُخرى ما دامت تنضوي تحت هذه المظلّة الوظائفية التنفيذية والتي لا تلغي أصل الاختيار للمأذون له ، ولكنه اختيار واقع تحت مظلّة السلطة والنفوذ المطلق لله تعالى ، لِما هو ثابت في محلّه في شأن الجبر ومطلق الاختيار من أنَّ مقولة الأمر بين أمرين هي الحقّ في ذلك كلّه « 1 » . إنَّ الإحاطة العلمية المطلقة بالوجود بأسره ، وهي إحاطة تكوينية لا صورية ، تبعاً لعلمه التكويني المطلق ، من لوازمها تحقّق الإحاطة بالشافعين من باب أولى ، وهذه الإحاطة هي المقّوم الأساسي للبقاء تحت هيمنته ، وبالتالي سوف يبقى الشفيع مأسوراً في إعمال وساطته بعلم الله تعالى وقدرته وإرادته ورضاه ، فهو ليس واقعاً تحت مظلة الإذن بالشفاعة فحسب ، وإنما هو مأسور بعدم الشفاعة في غير ذلك ، وبذلك ينتفي أيّ احتمال أو تصوّر خاطئ يحكي استقلال المأذون له بالشفاعة والوساطة ، سواء كانت تكوينية أم اعتبارية قائمة بالسؤال والطلب . وقد تناول القرآن الكريم موضوعة الإحاطة وأكَّد عليها بألسنة مختلفة وتعابير متعدّدة وبشكلّ كلِّي وشمولي ، من قبيل : عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ . . . ( سبأ : 3 ) ، أي : لا يغيب عن علمه شيء مطلقاً ، ومن قبيل : . . . وَأَنَّ اللَهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( الطلاق : 12 ) ، و : . . . وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً ( النساء : 126 ) ، . . . أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ ( فصّلت : 54 ) ، وأيضاً : وَاللهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ ( البروج : 20 ) ، وأخيراً فقرة البحث التي نحن بصددها : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ ، فعلمه إحاطي يُسوِّرنا بما لا محيص منه .
هامش
( 1 ) ننصح بمراجعة مجموعة الكتب العقدية للسيد الأُستاذ ، وذلك للوقوف على تفاصيل هذه المسألة المهمّة جداً ، والتي تُصحِّح للقارئ المطّلع والمتتبّع الكثير من الرؤى والعقائد . .