تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
معنى ارتباطنا الأصلي والفعلي بالصادر الأوّل والعوالم العلوية التي صدرنا عنها بالنحو الذي تقدَّمت الإشارة له « 1 » .

إحاطته العلمية

الظاهر من فقرة البحث هو أنها بصدد تثبيت فكرة الإذن في الشفاعة ورفع التباس قد يقع فيه البعض نتيجة ما هو مألوف في الوسط الاجتماعي من أنَّ الإذن يستنبط الاستقلال والتصرّف بعيداً عن علم الآذن ، فيقوم بتعميم هذا الفهم العرفي السائد على الإذن الإلهي ، ممَّا ينتهي به إلى رفض الفكرة من الأساس للوازمها الباطلة الناتجة من تعميمه . والصحيح هو أنَّ الشفاعة بالإذن ، ومطلق الوسائطية الإذنية المرضية ، في الوقت الذي لا يلزم منها دعوى الاستقلال بالتصرّف فإنها تُؤكِّد حفظ الاستقلال الذاتي والمطلق للآذن وتبعية المأذون له ، وبعبارة أُخرى : إنَّ الشفاعة لمَّا كانت حصراً لله تعالى بموجب قيّوميته فإنَّ ملكه المطلق كان يُمنح التصرّف فيه للآخرين بالإذن دون الخروج عن سلطانه ، فالمأذون له أشبه ما يكون بصاحب السلطة التنفيذية لا التفويضية ، وقد عرفت ذلك آنفاً . فعدم الخروج عن إطلاقية السلطة الإلهية من جهة ، وعدم استقلال العبد المأذون له بالتصرّف من جهة أُخرى ، يُصحِّحان لنا الأخذ بفكرة الشفاعة
هامش
( 1 ) ومنه يتأكَّد لنا سرّ شوقنا المُتجدِّد إلى تلك العوالم السابقة ، وتحديداً إلى الصادر الأوّل والمظهر الأتمّ للاسم الأعظم ، ذلك الموطن الأصلي الذي نظلّ نهفو إليه : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ . إبراهيم : 37 ، فهو الوطن الحقيقي الذي حُبّه إيمان ، كما جاء ذلك في قوله صلى الله عليه وآله : ( حبّ الوطن من الإيمان ) . سفينة البحار للشيخ عباس القمّي : ج 8 ص 525 . ومنه تفهم قوله صلى الله عليه وآله : ( أنا وعلي أبوا هذه الأمّة ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 27 ، والأب أصل وعود ، هذا ما ينبغي التأمَّل فيه والانطلاق منه . منه ( دام ظله ) . .