تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
المُتجلَّى وإطلاقيته ، حيث إنَّ الظاهر لنا أنه أشرق بمقدار ما يحكيه للجبل ؛ والواقع إننا لم نسبر غور تجلِّيه لنحكيه ، بيد أنَّ إطلاقيته وعدم تناهيه يقودانا للقول بذلك . ولعلَّ من أهمّ مصاديق النزول التجلّياتي ما جاء في قوله تعالى : وَإنْ مِنْ شيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، فالقرآن شيء وعنده خزائنه ، وقد نزل القرآن بصورتين معلومتين : تُسمَّى الأُولى منهما بالنزول الدفعي ، وهي تجلِّياتية على نحو القطع والجزم « 1 » ، وقد أُشير إليها في قوله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر : 1 ) ، وقد كان مستودعه الجُملي أو الإجمالي بمعانيه الكلّية قلب النبي صلى الله عليه وآله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ ( الشعراء : 193 - 194 ) . وتُسمَّى الثانية منهما بالنزول التدريجي ، والراجح عندنا أنها تجلِّياتية أيضاً لنكتة الوحي . وقد أُشير للتدريج في قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ( الفرقان : 32 ) .
هامش
( 1 ) الكلام حول نزول القرآن الدفعي على قلب النبي صلّى الله عليه وآله ، وليس حول القرآن نفسه ؛ فإنّ نزوله الدفعي كان على نحو التجلّي لا بنحو آخر ، وهذا التجلّي أمر مقطوع به . وأمّا نزوله التدريجي فيحتمل فيه الأمران معاً : الأول : أن يكون نزوله على نحو التجلّي كما هو عليه الحال في نزوله الدفعي . والثاني : أن لا يكون على نحو التجلّي ، وبذلك يختلف نزول القرآن في الدفعية والتدريجية من حيثية التجلّي وعدمها ، ولكن الراجح عند السيد الأستاذ - دام ظلّه - هو أنّ نزوله التدريجي أيضاً كان على نحو التجلّي لنكتة الوحي ، فالوحي تجلّياتي فيكون ما نزل به تجلّياتياً أيضاً ، فيكون نزول القرآن تجلّياتياً في صورتيه : الدفعية والتدريجية معاً ، إلّا أنّ القدر المتيقّن والمقطوع به في نزوله التجلياتي هو نزوله الدفعي . .