يُنسب من معلومات إلينا بالعلم ، إذ لا فصل في البين ، سواء كان العلم والتعليم إلهيين كما
في : عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ( العلق : 5 ) ، وكما في : . . . وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 282 ) ، أم كان بطريق ظاهريّ آخر « 1 » ، وقد اتّضح أنَّ العلم المُفاض على المُتعلِّم لا يعني اقتطاع جزءٍ من علمه سبحانه وإفاضته على المُتلقِّي ، فهو الذي لا تنقص خزائنه شيء ممَّا يهبه ، ففيضه العلمي والتعليمي إنما يكون بطريق التجلِّي لا التجافي ، أو بالتنزّل قرآنياً ، وبالظاهر والمظهر عرفانياً ، وبالعلم البسيط لا المركّب منطقياً ، وهذا ما ينبغي بيانه .
توضيح ذلك : إنّ النزول والحركة والانتقال إذا كان لازمه خُلوّ المكان المُنزَل والمنتَقل عنه فإنّه يكون على نحو التجافي ، كما هو الحاصل في حركاتنا وانتقالاتنا في عالم الطبيعة والمادّة ، فانتقالنا من غُرفة إلى أُخرى لازمه خلو الغرفة الأُولى منا ؛ وأمّا إذا كان الانتقال والحركة والنزول لا يلزمه خُلوّ المكان الأوّل عنه ، بل يبقى مُحافظاً على مرتبته الوجودية فيه ، فإنّه يكون على نحو التجلّي ؛ وقد أشار القرآن الكريم إلى هذين الاصطلاحين اللذين يُمثّلان نوعي النزول والانتقال ؛ قال تعالى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ( السجدة : 16 ) ومؤدّاه خُلوّ المضاجع عن الجُنوب فعبّر بالتجافي ، وأمّا التجلِّي فكما في قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ( الأعراف : 143 ) ، مع ملاحظة خصوصية
هامش
( 1 ) التعبير بذلك من قبل سيدنا الأُستاذ يُدلِّل على أنَّ طريق العلم الحقيقي فارد ، وهو العلم الإلهي والحاصل بفيض منه ، فتكون دعوى تحصيله عن طريق آخر ظاهرية وليست حقيقية ، وقد نبَّه الأُستاذ لذلك بنسبة الدعوى للظاهر من جهة ، ومجاراة للدعوى من جهة أُخرى ، . . . إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . النحل : 74 ، فما كان من علم فمنه سبحانه ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ العلق : 5 . .