وعلمه الفعلي في المقام اصطلاح يقع في قبال الانفعالي ، لا الفعلي الذي يقع في قبال العلم الذاتي ، فلا ينبغي الخلط بينهما « 1 » ، كما لا ينبغي تسرية الاثنينية القائمة بين مفهوم العالم ومفهوم المعلوم إلى وحدة المصداق الثابتة لله تعالى في مسألة علمه بذاته ، فهو عالم ومعلوم مصداقاً ، وقد نبَّهنا لذلك في هامش سابق .
وأما علمنا به - بمقدار ما نتوفَّر عليه - فتارة يكون حصولياً تشوبه شبهة الشرك ، ولعلَّه كذلك ، كما نبَّه لذلك الإمام الباقر عليه السلام في قوله
: ( كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ) « 2 » ،
لأنه صورة ذهنية ونتاج ذهني خالص ، وما كان مخلوقاً كيف له أن يحكي الخالق ، بل إنها عاجزة عن حكايتنا التامّة ونحن مصدرها ، فكيف تكون لها المكنة في حكاية مصدرنا ؟ !
وتارة يكون علمنا به حضورياً ، وهو ما يتعلَّق بالإشراق والتجلِّي ، الذي نتجنبَّ به شبهة الشرك المحتمل ، وعندئذ يكون العالِم مظهراً لذلك الكمال المعلوم الذي أشرق فيه بقدره لا بقدر المعلوم ، فالعلم صفة كمال مطلقاً ، فكيف إذا كان إشراقاً وفيضاً من الحقّ المطلق ؟ فذلك هو الكمال الذي تتداعى أمامه كلّ ادّعاءات الكمال .
هذا ، وقد اتّضح لنا أنَّ الوقوف على كلّ معلومٍ علمٌ به ، وإذا عاد العلم لعلمه تعالى نكون قد توفَّرنا على ذلك اليسير من علمه ، وإلا فهو ليس بعلم ، لا بأصل المعلوم المُدَّعى علمه ، ولا باليسير من علمه المُدَّعى أو المطلوب تحصيله ، فمعلوم علمنا ما طابق علمه ومعلومه سبحانه ، وعندئذ لا ضير في وصف ما
هامش
( 1 ) لمراجعة تفصيل المسألة يُراجع كتابنا التوحيد : ج 1 ، ص 214 - 216 . منه ( دام ظله ) .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 293 . .