تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
معلوماً بعد الإيجاد وقع علمه قبل الإيجاد بها على المعلوم بعد الإيجاد بنحو المطابقة ، فلا زيادة ولا نقيصة ، فلم يزده العلم بالأشياء بعد إيجادها على علمه بها قبل الإيجاد « 1 » ، بمعنى أن يكون معلومه تابعاً لعلمه ، وهو ما يُسمَّى بالاصطلاح بالعلم الفعلي ، لا أنَّ علمه تابع لمعلومه ، والمُسمَّى اصطلاحاً بالعلم الانفعالي ، وهو امتياز فارد له جلَّت قدرته .
هامش
( 1 ) وردت في هذه الحقائق روايات عديدة عن الإمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام ، أما في مسألة وقوع علمه على المعلوم فقد روي عن أبي بصير قال : ( سمعت أبا عبد الله يقول : لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم . . . فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم ) . الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 107 ، ح 1 . قال المولى المازندراني : ( يعني : وقع العلم على ما كان معلوماً في الأزل وانطبق عليه لا على أمر يغايره ولو في الجملة ، والمقصود أنَّ علمه قبل الإيجاد هو بعينه علمه بعد الإيجاد ، والمعلوم قبله هو المعلوم بعينه بعده من غير تفاوت وتغير في العلم أصلًا ، وليس هناك تفاوت إلا تحقّق المعلوم في وقت وعدم تحقّقه قبله ، وليس المراد بوقوع العلم على المعلوم تعلُّقه به تعلّقاً لم يكن قبل الإيجاد ، لأنَّ علمه تعالى متعلِّق به قبل الإيجاد وبعده على نحو واحد ، وهذا الذي ذكره عليه السلام هو المذهب الصحيح . . . ) . شرح أُصول الكافي ، للمازندراني : ج 3 ، ص 244 . وأما بشأن المطابقة بين علمه قبل الإيجاد وبعده ، فقد ورد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال : ( سمعته يقول : كان الله عزّ وجلّ ولا شيء غيره ، ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه ) . المصدر السابق : ج 1 ، ص 107 ، ح 2 . منه ( دام ظله ) . .