تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

التشخيص النهائي للشفاعة في فقرة البحث

ذكرنا أنَّ لهذه الفقرة صلة وثيقة بالفقرة السابقة عليها الدالّة على الملكية العامّة لله تعالى ، وبالفقرة اللاحقة لها ، ففي ضوئهما يُمكن تحديد هوية الشفاعة وزمان وقوعها ، فقد خصَّ كلّ من الرازي والزمخشري الشفاعة الواردة فيها بالأُخروية ، وعلى أساس ذلك حددَّا مفاد الآية بأنها بصدد بيان كبريائه سبحانه في يوم القيامة ، فهو : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، بل : لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ، ولذلك لا يُسمح لأحد بالتكلّم في حضرته إلَّا من أُذن له : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ ، ولكن الظاهر لنا وبحسب قرينة ملكيته العامّة المطلقة هو اختصاصها بالشفاعة التكوينية الدنيوية لا بشفاعة السؤال والطلب ، أو قل هي القدر المُتيقَّن منها ، لاسيَّما إذا لاحظنا الفقرة اللاحقة : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ، فإنَّ الإحاطة العلمية إنما تنسجم مع الوساطة التكوينية دون التشريعية ، وبعبارة أُخرى : تنسجم مع الدنيوية لا الأُخروية ؛ أو قل بحسب التقسيم الأفضل الذي تقدّم : إنها شفاعة تكوينية تتقوَّم بتدخّل الوسيط والشفيع بكامل وجوده ، وليست شفاعة اعتبارية قائمة بالسؤال والطلب اعتماداً منها على مكانة السائل والشفيع عند المسؤول . تنبيه : لا ريب بأنَّ أبحاث الشفاعة أوسع من ذلك بكثير ، فهنالك بحوث خاصّة بإشكالات الشفاعة وأجوبتها ، وحدود الشفاعة ومصاديقها ، وملامح شخصية الشفيع والمشفوع له ، والآثار الاجتماعية والمعنوية للشفاعة ، وغير ذلك ، ممَّا لا يتّسع المقام لعرضها تفصيلًا ، ولذلك نُرجع القارئ والباحث إلى مصنَّفاتنا في موضوعة الشفاعة ففيها بعض ما لم نتعرّض له في المقام « 1 » .
هامش
( 1 ) يُمكن الرجوع إلى كتابيه في ذلك ، وهما : مفهوم الشفاعة ، و : الشفاعة . .