تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والشمولية والإطلاق ونفي الشريك مطلقاً ، أكثر من تأكيده على فكرة القبول بوجود الآخر ، وإن كان الآخر والغير وجوده وحركته غيرية وإذنية . والجواب عن ذلك واضح ، وهو أنَّ التأكيدات الأُولى هي ما تقتضيها مناسبات الحكم والموضوع ، لأنه جاء لِيُثبت فكرة التوحيد في قبال مقولات الكفر والشرك . والشريك الحقيقي المتمثّل بمختلف الآلهة المُدَّعاة لا يمكن نفيه إلَّا بتثبيت فكرة الإطلاق والشمولية والاستقلال ، ولما تعرَّض لذلك في موارد كثيرة وتم نفي الشريك جاءت النصوص الأُخرى المُثبتة الوجود الغيري وتصرّفه ووسيطيته بالإذن لدفع دخل مقدَّر قاضٍ بأنَّ الإطلاق والاستقلال لازمه نفي الوجود والصفة والآثار للآخر ، وهذا مخالف للوجدان الحاكم بالغيرية وجوداً وتصرّفاً وآثاراً ، فأثبتت الغيرية الوجدانية ، ولكنها غيرية مُحيَّثة بحيثية الإذن والوسائطية غير المستقلّة . وهذه الوسائطية الإذنية التوحيدية قد تحرَّك في ضوئها الأنبياء والمرسلون ، بل وكافة المصلحين في الأرض ، بل يُمكن أن يُعدّ ذلك الأرضية التي ابتنت عليها حركة رسالات السماء ، ولذلك فنحن نؤكِّد توحيدية هذه الوسائطية المأذون بها ، وما دامت مرتبطة بمفردات الرسالة والنبوّة والوحي فإنها تنتمي إلى أُصول تعتبر هي مخّ الدين ومحوره ، ابتداءً من التوحيد الذاتي وانتهاءً بالتوحيد العملي ، وعلى مستوييه الفردي والاجتماعي . ومن الواضح بأنَّ وسائطية الشفاعة المأذون لها لا تخرج عن حريم هذه المنظومة التوحيدية الإلهية ، ففي الوقت الذي يحصر لنا القرآن الشفاعة بالله تعالى وحده ، كما في : قُل لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . ( الزمر : 44 ) ، وينفيها عن الأغيار ، كما في : . . . مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ( السجدة : 4 ) ، وإذا ما وجدت فإنها عديمة الجدوى ، كما في : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثّر : 48 ) ، فإنه في عين حصرها به تعالى