تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
هامش
/ جرى السؤال حول المعادل الفلسفي للمظهرية العرفانية ، فهل هو الوجود في غيره أو أنه أمر آخر ؟ والصحيح هو أنه لا يتعدّى الوجود في غيره إن قبلنا بمعقولية مبنى الآخوند صدر المُتألهين في المعلول ، فإنه على هذا المبنى لا يكون الوجود المعلول حاجباً عن الوحدة الحقَّة ؛ وأما في صورة عدم القبول بمبنى الوجود في غيره ، والاستقرار على كون المعلول وجوداً في نفسه ، كما هو مبنى المشّاء ، فهل يتقاطع ذلك مع كون المعلول حاكياً ، كي يكون مُبرّراً لظهور أُطروحة كثرة المظاهر ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ العرفان النظري سابق على فلسفة الآخوند ، فلم يهتدِ إلى فكرة الوجود في غيره ، وحيث إنه لم يقبل فكرة استقلال المعلول فقد أنكر وجوده واستبدله بتعبير المظهر ؟ والجواب : هو أنَّ هنالك أزمة حقيقية في الفكر المشَّائي خلاصتها أنَّ هذا الفكر قد استخدم اصطلاحات بعيدة عن اصطلاحات القرآن الكريم والسنة الشريفة ، من قبيل العلّة والمعلول ، وفي نفسه وفي غيره ، وما شابه ذلك ، ممَّا أوقع القارئ في انطباعات خاطئة أو بعيدة عن التصوّرات الصحيحة ، فإنهم على مستوى التفكير ودرك المسائل انطلقوا في ذلك بعيداً عن الفكر الديني واصطلاحاته ، ثم حملوا ما انتهوا إليه على النصّ الديني ، فوقعوا وأوقعوا الآخرين في مشكلات عديدة وعميقة ؛ في حين إننا نجد العرفاء قد تحدّثوا بلسان الدين واصطلاحاته على مستوى المبادئ التصوّرية ، وإذا ما استعملوا بعض ما لا وجود له في القرآن والسنّة من قبيل اصطلاح الجوهر ، فإنهم يفسّرونه ضمن تصوّراتهم المقتبسة من لغة النصّ ويبتعدون عن التفسير الفلسفي ؛ ومن هنا تجد شيوع اصطلاحات الحكاية والمرآتية والآياتية في كلمات العرفاء دون المشَّاء ، في حين تجد في كلمات المشاء اصطلاحات الفلسفة اليونانية التقليدية ، علماً بأنَّ العرفاء لم يُوازنوا في استعمال الاصطلاحات ، حيث أخذوا النقطة المقابلة متمرّدين على نفس اللغة فضلًا عن تمرّدهم على المنهج المشَّائي ، فكان التفريط في الوحدة والكثرة من قبل الفريقين معاً ، حتى جاء صدر المتألهين فقام بعملية موازنة وتوفيق بين المقولتين ، فشاع عنه القول : الوحدة في عين الكثرة ، والكثرة في عين الوحدة ، وأنَّ الوجود واحد مُشكّك ، وغير ذلك من كلماته التي تعرّضنا لها في شروحاتنا على نهاية الحكمة والأسفار الأربعة ، وأيضاً في فلسفة صدر المتألهين . /