وقد قضى القرآن الكريم على هذين النوعين من الوساطة الشركية من خلال تجريده للمصداق المقترح من قبلهم عن الوساطة الحاصلة بإذنه ؛ بمعنى أنه لم يجعل أو يرتضِ أن تكون لأصنامهم وآلهتهم المُدَّعاة عنوان الوساطة الإلهية المأذون بها ؛ بل أعتبر أنَّ مجرّد القول بوسائطيتها - وإن كانت لغوية - نوع من التعدّي الصارخ على مقام الألوهية والربوبية لله تعالى ، فضلًا عن دعواهم الصريحة بتأثيرها الاستقلالي المُفضي إلى القول بألوهيتها ؛ هذا فيما يتعلَّق بالشفاعة تصديقاً .
وأما الشفاعة تصوُّراً ، فممَّا تقدّم نكون قد توصَّلنا إلى أنَّ الشفاعة تعني الوساطة أوّلًا ، وثانياً : إنَّ الوساطة تارة تكون من خلال السؤال والطلب ، وهي الوساطة الأُخروية ، وأُخرى من خلال الوجود ، وهي الدنيوية .
والأفضل من ذلك : تقسيم الوساطة والشفاعة بدلًا من الدنيوية والأُخروية ، إلى شفاعة اعتبارية قائمة بالسؤال والطلب اعتماداً منها على مكانة السائل والشفيع عند المسؤول ، وأُخرى وساطة وشفاعة تكوينية تتقوَّم بتدخّل
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 215
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٥