تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كما في : وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( الفرقان : 7 ) . ثم تقاطعوا كليّاً مع فكرة المعاد ، كما في قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ( الدخان : 35 ) ، وعدّوها محض افتراء ودعوى جنونية ، كما في : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ . . . ( سبأ : 7 - 8 ) ، بل عدُّوها من الأساطير ، كما في : لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( المؤمنون : 83 ) . وقادهم عنادهم هذا إلى الشرك في الربوبية ، فاخترعوا من عند أنفسهم أرباباً ؛ وقد كان من تداعيات هذا الشركِ الشركُ في العبادة والاستشفاع بالأصنام ؛ قال تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ . . . ( يونس : 18 ) ، وهكذا في قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء . . . ( الأنعام : 94 ) . إنَّ هذه الشفاعة لا بدَّ أن تكون دنيوية ما داموا منكرين للمعاد ، والآيات النافية للشفاعة إنما هي بصدد نفي هذا النوع من الشفاعة ، وهي غير الشفاعة التي نقبلها للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في الدارين معاً ، بوجودهم وبطلبهم .

الشفاعة الدنيوية تصوّراً وتصديقاً

إنَّ القرآن الكريم لا يتقاطع مع فكرة الشفاعة الدنيوية ، ولذا فهو لا يحصرها بالشفاعة الأُخروية ، كما هو واضح في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري