مباشرة على تحصيل المقام المعنوي الذي ننال به الشفاعة لأنفسنا ولغيرنا أيضاً .
إنَّ هذا الانشطار في تقسيمات الشفاعة مرجعه الاختلاف في فهم النصوص
القرآنية والروائية . وعلى أيّ حال ، فإنَّ الشفاعة الدنيوية عملية تكوينية يقوم بها نفس الوسيط ، حيث تتمّ الوساطة بشخصه وهويّته لا بلسانه ، فيدخل بوجوده في منظومة أسباب وجود الفقير أو شؤونه ليأخذ الفيض من معطيه ومُبدعه بيد ليُسلِّمه باليد الأُخرى ، فيكون وجوده بركة لذلك الفقير ، وبهذا يتحقَّق معنى الشفاعة .
وهنا سنحاول أن نتدرَّج في خطوتين لإثبات الشفاعة وبيان معناها ، وهي :
الخطوة الأُولى : وهي ما تتعلَّق بإثبات هذا النمط من الشفاعة قرآنياً ، لاسيَّما بعدما أنكره البعض بسبب الانسياق مع المعنى أو المصداق المألوف الذي لا يتجاوز الوساطة باللسان ، ومن ثم انحصر تحقّقه في الدار الآخرة .
وتنقسم هذه الخطوة على مرحلتين ، الأُولى تتعلَّق بإثبات قبول الإنسان لفكرة الشفاعة الدنيوية ، وإن رافق هذا القبول رفض واستنكار من قبل الله سبحانه ، إلا أنه ليس رفضاً مبدئياً لأصل الفكرة ، وإنما لتطبيقاتها ؛ وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلّ على أنَّ الشرك ليس في فرض الوسيط ، وإنما في اقتراحه من البشر ، وفي المواصفة الممنوحة له من قبلهم ، وإلا لو كان بإذنه تعالى لكان رفضه ضرباً من ضروب الشرك .
وأما المرحلة الثانية فتكمن في إثبات قبوله تعالى لهذه الفكرة في تطبيقات هو حدَّدها ، وذلك من خلال استنطاق النصوص القرآنية ، وما دون ذلك فإنه داخل في المقدّمات التفسيرية للنصوص .
الخطوة الثانية : تتعلَّق بتحديد مفاد فقرة البحث ، التي نحن بصدد معالجتها وتفسيرها ، آخذين بعين الاعتبار تأمين الربط المنطقي بين هذه الفقرة وبين سابقتها التي أثبتت الملك العامّ والمطلق لله تعالى من جهة ، وبينها وبين
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 210
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٠