تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الموصولة الواردة في فقرة البحث . فائدة ثانية : إنَّ اختلاف الأشياء يُؤثّر كثيراً في اختلاف العناوين والمفاهيم ، كما لاحظنا ذلك آنفاً في تفاوت الأشياء بالنسبة إلى قدراتنا المحدودة وسواسيتها بالنسبة لله تعالى المطلق ، ويُمكن ملاحظة ذلك حين ننسب العالم للجاهل ، حيث يكون الأوّل عالماً والثاني جاهلًا ، وأما إذا نسبنا الاثنين معاً إلى الله تعالى فكلاهما يكون جاهلًا ، وهذا ما نلاحظه حاضراً في أدبيات وأدعية الأئمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام ، حيث نجدهم وهم علماء الأُمة وعُبَّادُها يُظهرون من صور الخضوع والتواضع والخوف والتوسّل وإنكار الذات والانتساب إلى القصور والتقصير والجهل والفقر ، وذلك عندما يُناجون ربَّهم جلَّت قدرته ، فلا يرون لأنفسهم شيئاً ، بل لا يرون أنفسهم شيئاً ، وهذا ما نقرأه بوضوح في دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام ، حيث يقول : ( إلهي أنا الفقير في غناي ، فكيف لا أكون فقيراً في فقري ، إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولًا في جهلي . . . ) « 1 » .

قوله تعالى : مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ

تصوير الشفاعة والإذن

تقدّم « 2 » أنّ التشفّع ينشطر إلى سلوك عملي أُخروي يقوم به أصحاب المقامات المقبولة لدى الله تعالى ، فيرفعون بمقامهم ووساطتهم ما ألمَّ بالمُشفَّع له من عذاب وما شابه ، وإلى سلوك دنيوي يسير باتجاه تحصيل الكمال ، فلا تتضمّن معنى الوساطة الآنفة ، وبالتالي فإنَّ هذا المقطع يكشف لنا ويحثّنا بصورة غير
هامش
( 1 ) صحيفة الإمام الحسين عليه السلام ، جواد القيومي الأصفهاني : ص 210 . ( 2 ) في الفصل الأول من الباب الثاني ، في فقرة : مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . .