تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ثمَّ أيّ كمال حقيقي يتوفَّر عليه الملك الاعتباري بالمعنى المتعارف لنُثبته لله تعالى ، وما دام الوجود الاعتباري فاقداً للصفة الوجودية الحقيقية فالساحة المقدّسة منزَّهة عنه ، فإثباته إثبات لنقص منفيّ عنه بالضرورة ؛ وقد مرَّ بنا في الفائدة السابقة أنَّ نظام الوسائط يُفسّر جدوائية التكليف ويُعطي فرصة التكامل والاستكمال المعرفي والمعنوي ، وذلك من خلال إعمال اختياره في قواه المادّية والمعنوية ، وعبر مملوكاته وملكياته التكوينية والاعتبارية ، والتي مردّها إليه سبحانه ، فإذا فُرضت الملكية الاعتبارية لله تعالى ، وبالمعنى الثابت للإنسان ، فأيّ تكامل واستكمال يطلبه الله تعالى ، وممَّن يطلبه وهو المطلق في كماله القهَّار في وجوده ؟ ! ! والمُحصّلة : أنَّ كلّ ما ثبتت ملكيته للإنسان ، سواء بالحقيقة أو بالاعتبار فهو ملك حقيقي لله تعالى ، فيكون الله تعالى مالكاً للملك الحقيقي والاعتباري بهذا المعنى ، لا أنَّ ملكه اعتباري ، كما توهَّم البعض . فائدة أولى : إنَّ الخلق بأسره ملك لله تعالى تكويناً ، وعائد إليه في الأصل والديمومة ، ومقتضى قوله : لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ هو انحصار الربوبية به والعبودية المطلقة له ، والطاعة والمتابعة التامّة له سبحانه ، وبالتالي فإنَّ ذلك يُلزم بكون مملوكاته جميعاً حيّة شاعرة عالمة ، ليتمَّ لها الإقرار بالعبودية والعود والطاعة والمتابعة ؛ قال تعالى : ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ( فصّلت : 11 ) ، وعلى أساس ذلك أمكن لها التسبيح والسجود والصلاة والقنوت ، وهي في حياتها وعلمها وكمالها مطلقاً مهما بلغت من الكمال وشدّته محكومة بالتناهي للمطلق اللامتناهي ، فقيرة بما عليه للغني ، وبالتالي فإنها عندما تُنسب لعلم الله تعالى وقدرته وحياته وعظمته اللامتناهية تضمحلّ ، ولا تبقى شيئاً مذكوراً ، فتكون بحكم العدم ، وبالتالي فإنها لا تستحقّ أكثر من التعبير ب - : ما