بالأخير منه ، حيث يقول : ( والذي يمكن انتسابه إليه تعالى بحسب الحقيقة هو حقيقة الملك ، دون الملك الاعتباري ، الذي يبطل ببطلان الاعتبار والوضع ، ومن
المعلوم أنَّ الملك الحقيقي لا ينفكّ عن التدبير ، فإنَّ الشيء إذا افتقر في وجوده إلى شيء فلم يستقلّ عنه في وجوده لم يستقلّ عنه في آثار وجوده ، فهو تعالى ربّ لما سواه ، لأنَّ الربّ هو المالك المدبّر وهو تعالى كذلك ) « 1 » .
ويقول أيضاً : ( كلّ ما يصدق عليه أنه شيء فهو مملوك له تعالى بحقيقة الملك الذي هو قيام وجوده بربّه القيوم ، ويتفرّع عليه الملك الاعتباري الذي من آثاره جواز التصرّفات ، فهو تعالى يملك كلّ شيء من كلّ جهة ، فلا يملك شيء منه شيئاً ، فلا معارض يعارضه ، ولا مانع يمنعه ، ولا شيء يغلبه ، كما قال : وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ الرعد : 41 وقال : وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ يوسف : 21 ) « 2 » .
وأما ما تقدَّم من قوليه قدّس سرّه فالمراد منهما هو أنَّ ما ثبتت ملكيته لنا بالاعتبار فهو سبحانه مالك له أيضاً ، وقد تقدّم بأنَّ كلّ ملك حقيقي أو اعتباري للإنسان عائد لله تعالى ؛ لعدم انفكاك المعلول عن علّته التامّة ، فلو تصوّرنا أن الله تعالى له ملكية اعتبارية بالمعنى الثابت للإنسان فذلك يعني فرض مالك حقيقي لذلك الملك الاعتباري في رتبة سابقة ، قد منح الإذن بالتصرّف للمالك الاعتباري ، فإن ثبت هو الله تعالى ثبت المطلوب ، وإن افترضنا مالكاً حقيقياً آخرَ في عرضه لزم القول بوجود شريك له في المُلك ، وقد نفى سبحانه ذلك عنه بقوله تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان : 2 ) .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 21 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 20 ، ص 305 . .